الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢علم باللّسان وعلم بالجَنان، فأمّا العلم باللّسان فذلك حُجّة اللهِ على ابن آدم، وأمّا العلم بالجَنان فذلك هو العلم النّافع كما ورَدَ به الحديث(1)، ولهذا قال بعض العلماء: ليس العلم بكثرة الرّواية، ولكن العلم نورٌ يجعله اللهُ في قلب من يشاء، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشّورى: 52].
--------------------
قوله عِلم باللّسان: الظّاهر أنّه إنّما علّق العلم باللّسان مع أنّه لا يكون إلاّ في القلب، لأنّه مَلَكة أو إدراك أو حصول صورة الشّيء عند العقل أو غير ذلك ممّا لا يرجع إلى اللّسان، لأنّه لمّا لم يجرِ فيه الشّخص على مقتضى علمه فكأنّ قلبه خالٍ من ذلك العلم فنُسب إلى اللّسان، وصحّت نسبته إليه لظهوره عليه، والله أعلم فليُحرّر.
قوله بالجَنان: هو بالفتح: روْعُ القلب، وبالكسر جمع جنّة وهي الحديقة -قال الزّبيدي-(2)، وقال في "الصّحاح": «والجَنان بالفتح: القلب»(3)، فكلام المصنّف -رحمه الله- ماشٍ عليه.
قوله: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ﴾ الآية: الظّاهر من كلامه -رحمه الله- أنه جعل الضّمير في قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ راجعًا إلى العلم لأنّه
(1) - قال - صلى الله عليه وسلم -: «العلم علمان: علم باللّسان فذلك حُجّة الله على ابن آدم، وعلم بالقلب فذلك العلم النّافع» أخرجه الرّبيع بن حبيب: الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 947؛ وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنَّفه، والخطيب البغدادي في تاريخه، وأبو نعيم في حِليته، والحكيم في نوادره، والدّرامي في سُننه، بتقديم وتأخير في لفظه. الهندي: كنز العمّال (10/ 182)، رقم: 28667، 28946، 28947.
(2) - تاج العروس من جواهر القاموس: باب النّون، فصل الجيم: جنن.
(3) - الجوهري: باب النّون، فصل الجيم: جنن.