قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

واعلم أنّ العلم النّافع نوعان، أحدهما: العلم بامتثال الفرائض، والتقرّب بها إلى الله تعالى، واجتناب المعاصي كلّها خوفًا من عقاب الله تعالى؛ والثّاني: ما ازداد العبدُ به حُبًّا لله وطاعته، وخلُص به إيمانه واشتدّ به يقينه، وما سِوى هذا فليُنزله العبدُ من جهله فإنّه فتنة لكلّ مفتون، والله أعلم.

مسألة: ولا يصحّ عمل الفرائض إلاّ بمعرفة أدائها، والعلم بامتثالها، ويجب على العبد في كلّ عمل فريضة ثلاثة أشياء، …

--------------------

المحدَّث عنه، مع أنّه لم يجرِ له في الآية ذكر، بل قيل أنّه راجع إلى الكتاب أو إلى الإيمان أو إلى الرّوح لأنّ المراد به الموحى.

قوله والتقرّب بها … الخ: في إدخال التقرّب بالفرائض واجتناب المعاصي في هذا النّوع نظر، لأنّهما من العمل لا من العلم، اللهمّ إلاّ أن يُقال: هما بالجرّ عطف على امتثال فيكون معنى العلم بالتقرّب والاِجتناب: العلم بوجوبهما، والمراد ب العلم بالاِمتثال: العلم بكيفيّته، لكن العلم بكيفيّة الاِمتثال في الفرائض لا يكون كافيًا، بل لابدّ من العلم بوجوب الاِمتثال، ثمّ يُنظر في أيّ النّوعين يدخل علم التّوحيد؟ وقد يُقال: المراد أنّه نوعان بعد صِحّة التّوحيد، والله أعلم.

قوله والعلم بامتثالها: فيه أنّ العلم بامتثالها هومعرفة أدائها، اللهمّ إلاّ أن يُقال: في الكلام حذف مضاف، أي: والعلم بوجوب امتثالها، فيتغايران والله أعلم، وقد يُقال: عطف تفسير.

قوله ثلاثة أشياء: الثّلاثة هي الاِمتثال والرّجاء والخوف، ثمّ تخصيص هذه الثّلاثة بعمل الفرائض يقتضي أنّ عمل النّوافل لا يجب فيها ذلك، وفيه تأمّل بالنّظر إلى

٣١٣ / ٧٨٢