قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

فحقيق أن يحصد غبطة، ومَن تعنّى بلا بذر فثَمَرَتُه النّدامة، ومَن أهمل عمله بسهو وغفلة كان بمنزلة مَن لم يعمل، والعمل بغير نيّة عناء، والنيّة بغير إخلاص رياء، وهو والنّفاق سواء، والإخلاص من غير صِدق وتحقيق هباء، وليت شعري كيف تصحّ نيّة مَن لا يعرف حقيقة النيّة؟ أو كيف يصحّ له عملٌ صحيح إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص؟ أو كيف يطالب المخلصُ نفسَه بالصّدق إذا لم يعلم معناه؟ …

--------------------

ليكون اسمًا لموضع الزّرع لكان أظهر، ثمّ قوله فمن زرع بالبذر ظاهره أنّه استعمل الزّرع في الحرث، وقد ذكر في "الصّحاح" ما يشهد له في الجملة، حيث قال: «وازْدَرَع فلانٌ أي اِحْترَث … الخ»(1) والله أعلم فليُحرّر، وقد يُقال: المعنى بمنزلة الحَبّ المختار للطّرح، إلاّ أنّه جعل في بمعنى اللاّم، لكن سياق الكلام لا يناسبه، والله أعلم والأمر سهل.

قوله أن يحصد: يجوز في الصّاد الضمّ والكسر، وقوله غبطة: في "الصّحاح": «والغبطة أن تتمنّى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، [وليس بحسد»(2)، والظّاهر أنّه استعمل المصدر هنا حالاً على تأويله باسم المفعول](3)، والمعنى أن يحصد حالة كونه مغبوطًا، والله أعلم.

قوله من غير صِدق وتحقيق: لعلّ المراد بالتّحقيق: معرفة حقيقة النيّة والإخلاص، كما يرشد إليه سياق كلامه هنا، وأمّا الصّدق فسيأتي المراد منه.

(1) - الجوهري: باب العين، فصل الزّاي: زرع.

(2) - الجوهري: باب الطّاء، فصل الغين: غبط.

(3) - زيادة من أ والحجرية.

٣١٧ / ٧٨٢