الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨فالواجب على كلّ عبدٍ أراد طاعة الله تعالى أن يتعلّم النيّةَ لتخلُص له المعرفة، ثمّ يصحّحها بالعمل بعد فهم حقيقة الصّدق والإخلاص، اللذين هما وسيلتا العبدِ إلى النّجاة والخلاص يوم الأخذ بالنّواصي.
اِعلم أنّ النيّة إنّما تؤثّر في الطّاعات والمباحات دون المعاصي والسيّئات، أمّا أعمال الطّاعات فإنّه يجب على العبد أن ينوي في كلّ عمل منها أن يمتثله عبادة لله تعالى وتقرّبًا به إليه، …
--------------------
قوله المعرفة: أي العلم الذي حصل له، بأن ينوي به التقرّب إلى الله تعالى، لا ليماري به السّفهاء أو ليباهي به العلماء، لِما ورَدَ في ذلك من الوعيد(1)، ورأيت بعض التّقييد لأصحابنا: أنّ طالب العلم ينوي به وجه الله، ِ والاِستعداد لِما يلزمه قبل أن يلزمه، ولِما ينبغي قبل أن ينبغي، ولهداية مَن قدّر اللهُ هدايته على يديه(2).
قوله دون المعاصي … الخ: يعني فلا تؤثّر فيه النيّة فتنقلب طاعة إذا نوى بها قربة كما سيأتي، ولم يُحمل معنى: لا تؤثّر فيها النيّة على معنى أنّه لا يؤاخَذ بها بمجرّد النيّة بل حتّى يفعلها، مع أنّ الثّاني أقرب، لأنّ الأوّل بعيد التوهّم من الإرادة، لأنّ التقرّب بالمعصيّة منه ما هو شرك ومنه ما هو نفاق، فكيف يُتوهَّم إرادته؟ والله أعلم.
(1) - قال - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلّم العلم ليباهي به العلماء، أو لِيُماري به السّفهاء لقي اللهَ يوم القيامة وهو خائب من الحسنات»، وفي رواية أخرى بها زيادةٌ: «وهو في جهنّم» أخرجه الرّبيع بن حبيب: باب في طلب العلم لغير الله - عز وجل -، رقم: 33؛ والتّرمذي: أبواب العلم، باب فيمن يطلب بعلمه الدّنيا، رقم: 2792؛ وابن ماجة: المقدّمة، باب الاِنتفاع بالعلم والعمل به، رقم: 253.
(2) - أورَد نحوًا من هذا الشّيخ ابن جمعة المحروقي العماني: الدّلائل في اللّوازم والوسائل، 4.