الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩فحقيقة النيّة في الطّاعة: اِنبعاث القلب والتحرّي إلى مرضاة الرّب، فنيّة المؤمن خير من عمله كما جاء في الحديث(1)، ومعناه -والله أعلم-: اِعلم أنّ النيّة في نفسها خير من الأعمال إذا(2) كانت لا تصحّ إلاّ بها، ونيّة المؤمن اعتقاده طاعة الله ولو عاش ألف سنة، وإن مات دونها انقطع عمله ولم تنقطع نيّته، …
--------------------
قوله التحرّي: أي القصد.
قوله خير من الأعمال: لعلّه إذا تجرّدت عن النيّة، ويكون أفعل التّفضيل على غير بابه.
قوله ونيّة المؤمن: هو بالواو فيما رأيناه من النّسخ، والظّاهر أن يكون ب أو ليكون توجيهًا ثانيًا للحديث، وحاصل التّوجيهين: أنّه إنّما كانت النيّة أفضل من الأعمال إمّا لأنّها في نفسها خير من الأعمال لتوقّف صحّته على النيّة، وإمّا لأنّها تُستدام والعمل منقطع؛ ثمّ قوله: وإن مات دونها انقطع عمله يعني إلاّ من الثّلاث التي ورَدَ الحديث باستثنائها في قوله: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، وولد صالح يدعو له، وعلم يُنتفَع به بعده»(3)، أو كما قال [الشّاعر:
إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصالٍ غيرِ عشْرِ
علوم بثّها، ودعاء نجل وغرس النّخل والصّدقات تجر
ووِراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر
(1) - قول الرّسول - صلى الله عليه وسلم -: «نيّة المؤمن خير من عمله» أخرجه الطّبراني في الكبير، عن سهل بن سعد السّاعدي (6/ 185)، رقم: 5942؛ والخطيب البغدادي في تاريخه عن سهل بن سعد المذكور، 9/ 237.
(2) - في ب: إذ.
(3) - أخرجه مسلم: كتب الوصيّة، باب ما يلحق الإنسان من الثّواب بعد وفاته، رقم: 1631؛ وأبو داود: كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصّدقة عن الميت، رقم: 288؛ والتّرمذي: أبواب الأحكام، باب ما جاء في الوقف، رقم: 1390؛ والنّسائي: كتاب الوصايا، فصل الصّدقة على الميّت، رقم: 3653.