قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

فينبغي للعاقل المريد للآخرة أن يقيس جميع أفعال المباح على هذه الثلاثة المذكورة، ويحسن النية في جميعها حتى تصير طاعة لله تعالى و عبادة.

و أما المعاصي فلا تؤثّر فيها النية، ولا تنقلب بها لله تعالى قربة وطاعة، مثل أن يغتاب إنسانا تطييبا لقلب مسلم، أو يطعم فقيرا من مال غيره طلَبا للأجر، فهذا كلّه جهالة و اغترار، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما الأعمال بالنيّات»(1)، فالنيّة لا تؤثّر في إخراج الفعل عن كونه ظلمًا ومعصيّة، بل قَصْدُهُ الخيرَ بالشرّ على خلاف مقتضى الشّرع شرٌّ آخر، فإن عرفه فهو معاند للشّرع، وإن جهله كان عاصيًا بالجهل وارتكاب الفعل، إذ «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»(2)، وبالله التّوفيق.

--------------------

قوله مثل من يغتاب إنسانًا … الخ: لا يخلو هذا الإنسان المغتاب من أن يكون مسلمًا أو غير مسلم، فإن كان مسلِمًا فليس في اغتيابه تطييب لخاطر المسلم الآخر بل ولا يرضى بذلك، وإن كان غير مسلم فليس في اغتيابه معصية بل ذلك مطلوب كما هو معلوم، والله أعلم.

قوله شرٌّ آخر: لأنّه قد تقرّب بالمعصيّة.

قوله عاصيًا بالجهل: لأنّ ما دون الشّرك من المعاصي يسع جهله ما لم يقارِف إذا لم تقم عليه الحُجّة، وإنّما كفر بالجهل أيضًا عند المقارَفَة لأنّه لا يجوز له الإقدام على الفعل حتّى يعلم حُكم الله فيه، وإن كان يسعه الجهل قبل ذلك.

(1) - تقدّم تخريجه في صفحة 316.

(2) - الحديث تقدّم تخريجه في صفحة 291.

٣٢١ / ٧٨٢