قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

وأمّا الإخلاص: فمعناه إخلاص العمل وتصفيته من شوائب الكُدورات من الرّياء والسّمعة وحبّ الثّناء والمحْمَدَة حتّى يصير خالِصًا مخلَصًا لوجه الله، عاريًا من حظوظ النّفس المختصّة بها في الدّنيا من جهة الخلق، قال الله سبحانه: ﴿أَلاَ للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزّمر: 3]، وقال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا اِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ﴾ الآية [النّساء: 146].

وأمّا الصدق: فيُستعمل لفظه في ستّة معان(1)، …

--------------------

قوله الكُدورات: في "القاموس": «والكُدرة في اللّون، والكُدورة في الماء والعين … الخ»(2)، والظّاهر أنّ ما في المتن من الثّاني، وأنّه استعارة تمثيليّة، وأنّه شبّه مركَّبًا بمركَّبٍ، حيث شبّه العمل مع ما يشوبه من الرّياء والسّمعة وغير ذلك بالماء الذي خالطه ما يغيّره، ثمّ أطلق لفظ المشبَّه به على المشبَّه، نحو: إنّي أراك تقدّم رِجلاً وتؤخّر أخرى، والله أعلم فليُحرّر.

قوله والمحْمَدَة: في "القاموس": «حَمِدَهُ كسَمِعَهُ حَمْدًا ومَحْمِدًا ومَحْمَدًا ومَحْمِدَةً وَمَحْمَدَةً … الخ»(3)، فذكر في المصدر الميميّ الفتح والكسر ولم يُبيّن أيّهما أولى، وذكر غيره أنّ القياس في المصدر الميميّ الفتحُ، وأنّ الكسر شاذٌّ.

قوله خالصًا: هو اسم فاعل من خلُص، وقوله: مُخْلَصًا اسم مفعول من أخلص، والظاهر أنّه إنّما أتى باسم الفاعل واسم المفعول معًا إشارة إلى الآيتين الآتيتين.

(1) - اقتبس المؤلّف هذا التقسيم من: أبي حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، 4/ 356.

(2) - الفيروز ابادي: باب الرّاء، فصل الكاف: كَدَرَ.

(3) -الفيروز ابادي: باب الدّال، فصل الحاء حمد.

٣٢٢ / ٧٨٢