قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

صدق في القول، وصدق في النيّة والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدّين، فمن اتّصف بالصدق في جميع هذه المعاني فهو الصِّدِّيق لأنّه من المبالغة في الصدق، كما قيل في الحديث أنّ النبيء - عليه السلام - سُئِل عن الكمال فقال: «قول الحقّ والعمل بالصّدق»(1)، وقال تعالى: ﴿والذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُون﴾ الآية [الحديد: 19]، ومن اتّصف بمعنى من الصّدق من هذه المعاني المتقدّمة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه، وليس كتابنا هذا موضوعًا لهذه المعاني، وبالله التوفيق.

--------------------

قوله صدق في القول: الصدق في القول هو الإخبار بما يُطابق الواقع.

قوله وصدق في العزم: إنّما غاير بين الصدق في النيّة والصدق في العزم لأنّ العزم أخصّ من النيّة، ولذلك قالوا: إنّ من نوى معصية ولم يعزِم عليها لم تُكتب عليه إلاّ في مكّة، وإن نواها وعزم عليها كُتِب عليه ذلك العزم، والله أعلم فليُحرّر.

قوله وقال تعالى: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾ الآية: ظاهر هذه الآية مشكل على قواعد المذهب، فإنّه لا يكون من الصدّيقين بمجرّد التصديق بالله ورسله، فلا بدّ -والله أعلم- من تقدير العمل الصالح كما يشهد به غيرها من الآيات، لأنّ الإيمان إذا استُعمل مرادا به التصديق يقترن في الغالب بالعمل الصالح، والله أعلم.

قوله ومن اتّصف بمعنى … الخ: هذا مقابل قوله: فمن اتّصف بالصّدق في جميع … الخ.

(1) - أورده الغزالي في الإحياء (4/ 356) وقال مخرِّجه الحافظ العراقي: لم أجده بهذا اللّفظ، وكذلك نقول؛ وروى جابر بن عبد الله أنّ العبّاس عمّ النّبيء سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - =

٣٢٣ / ٧٨٢