الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥ويُقال: دين بلا ورع كسفينة بلا شِراع؛ وعن الشّيخ أبي محمّد(1) قال: «مَن حفِظ القرآن بجميع معانيه، والسّنن بجميعها، وعرف شرائع الإسلام، وليس له ورَع فمثله كالقوس ليس له وَتَر ومن تورّع بلا بحث ولا معرفة فمثله كمثَل الحمار يدور بالرّحى، كلّما اشتدّ في ورعه اشتدّ الحمار في دوره»(2)؛ وممّا يؤثرُ من كلام عيسى - عليه السلام -: «لو صلّيتم حتّى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتّى تكونوا كالأقواس ما نفعكم ذلك إلاّ بالورع»(3).
--------------------
قوله شِراع: في "الصّحاح": «والشِّراع أيضًا: شِراع السّفينة … الخ»(4) والمراد به قِلعُها، وهو بكسر القاف.
قوله كالحنايا: الظّاهر أنّه جمع حِنية، في "الصّحاح": «والحنيَّةُ: القوس، والحَنِيُّ: القِسِيُّ … الخ»(5)، لكنّه جمعهما على خلاف ما ذكره المصنّف، وعلى هذا يتّحد المشبّه به في الصّلاة والصّوم، اللهمّ إلاّ أن يُقال: وجه الشّبه في الأوّل الاِنحناءُ، وفي الثّاني اليبس والله أعلم، والذي في "شرح العقيدة": «لو صلّيتم حتّى تكونوا كالحنايا وصمتم حتّى تكونوا كالأوتار»(6).
(1) - هو أبو محمّد خصيب بن إبراهيم التمصمصي النّفوسي، اُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 17.
(2) - روى نحوًا من هذا البغطوري: سيرة أهل نفوسة، 43.
(3) - أورده حديثًا السّمرقندي: تنبيه الغافلين، 2/ 518؛ وأوردَه ابن الأثير: النّهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 454 قولاً لعمر بن الخطّاب، وأورده الغزالي: الإحياء، 2/ 85 قولاً لعبد الله بن عمر.
(4) - الجوهري: باب العين، فصل الشّين: شرع.
(5) - الجوهري: باب الياء، فصل الحاء: حنا.
(6) - مقدّمة التّوحيد وشروحها، 36 (شرح التلاتي).