الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦فإذا كان الورع مَلاك الأمر كلّه وجَبَ على العبد أن يتفقّد نفسَه في جميع أمورها، من قول وفعل وإعطاءٍ ومنعٍ، ويحاسب نفسَه في جيمع ذلك، فما رآه قُربةً إلى الله تعالى فعله، وغير ذلك اِجتنبه.
ويُقال: الورع على أربع درجات(1)، أحدها: ورعُ العُدول، وهو الذي يستحقّ العبدُ بارتكابه النّارَ، وذلك كلّ ما يقتضيه تحريم الفتوى من جميع المحارم؛ …
--------------------
قوله بارتكابه … الخ: هكذا فيما رأيناه من النّسخ، ولعلّه: بتركه، أو يكون في النّسخة سَقْط والأصل: بارتكابه النّجاة من النّار، أي بالإتيان به والله أعلم، ويجوز أن يبقى على ظاهره ويكون المعنى: بارتكاب ما يجب أن يتورّع عنه، وهذا الوجه هو الذي يرشد إليه قوله: وذلك كلّ ما يقتضيه … الخ، لكن يكون الضّمير في قوله: بارتكابه عائدًا إلى غير مذكور، وتخلو الصِّلّة من العائد، والله أعلم فليُحرَّر، ويُحتملُ أن يكون في قوله: وهو الذي حذف مضاف، أي: ترك الذي، أي: ورعُ العُدول هو ترك المحرَّم الذي يستحقّ … الخ، وهذا أسهلها، لأنّ حذف المضاف من حديث البحر، أي: من باب حدّث عن البحر ولا حرَج، والله أعلم.
قوله تحريم الفتوى: لو قال: ما يقتضي الفتوى تحريمه، لكان أظهر، والمعنى أنّه ممّا يميّزه العلماء وتوجد معرفة تحريمه عندهم، وذلك لأنّ الحرام المجهول على ثلاثة أقسام: مجهول العين، ومجهول التّحريم، ومجهول الصّفة، فالأوّلان لا يُعذر الإنسان فيهما، وأمّا مجهول الصّفة فيُعذرُ فيه لأنّه ممّا لا يميّزه العلماء، كالشّيء المسروق مثلاً، بل يحتاج إلى الشّهادة.
(1) - اقتبس الجيطالي هذا التّقسيم من الغزالي: الإحياء، 2/ 89 وما بعدها.