الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧والثّاني: ورع الصّالحين، وهو الورعُ عن كلّ شُبهةٍ يُستحبُّ اِجتنابها، كقوله - عليه السلام -: «دَعْ ما يريبُك إلى ما لا يَريبك»(1)؛ والثّالث: ورعُ المتّقين، كقوله - عليه السلام -: «إنّما سُمّيَ المتّقون متّقين لتركهم ما لا بأس به مخافة ما فيه البأس»(2)، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه -: «كنّا نَدَعُ تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في الحرام»، …
--------------------
قوله عن كلّ شُبهة يُستحبُّ اِجتنابها: قُيِّد به لتخرج الشُّبهة المحقَّقة فإنّها بمنزلة الحرام، وهو ما كان في يد مَن لا يُعلم له أصل الحلال(3).
قوله كقوله - عليه السلام -:لعلّه: لقوله، والمعنى: اُترك ما يوقعك في الرّيْب وهو الشّكّ.
قوله ما يَريبُك: يجوز في حرف المضارعة الفتح والضمّ.
قوله ورعُ المتّقين … الخ: لو عرّفهُ كما عرّف غيره ثمّ استدلّ له بحديث لكان أظهر، فإنّه لم يتبيّن لنا للتّشبيه معنًى والله أعلم، وفي بعض النّسخ إسقاط قوله: كقوله - عليه السلام - وهي أظهر، ويكون المراد ما يؤخذُ منه تعريف ورع المتّقين.
قوله تسعةُ أعشار … الخ: هذا يقتضي أن تكون الرّواية في "شرح العقيدة" عن
(1) - أخرجه التّرمذي: أبواب صفة القيامة، باب 22، رقم: 2637؛ والنّسائي: كتاب الأشربة، باب الحثِّ على ترك الشّبهات، رقم: 5727؛ والحاكم: كتاب البيوع، 2/ 13 وصحّحه ووافقه الذّهبي؛ وأحمد: مسند أنس بن مالك، رقم: 12100؛ والطّبراني في الكبير عن وابصة بن معبد، (22/ 147)، رقم: 399.
(2) - لفظ الحديث: «لا يبلغ العبدُ أن يكون من المتّقين حتّى يدَعَ ما لابأس به حَذَرًا لما به البأس» أخرجه ابن ماجة: كتاب الزّهد، باب الورع والتّقوى، رقم: 4215؛ والتّرمذي: أبواب صفة القيامة، باب 14، رقم: 2586؛ والطّبراني في الكبير عن عطيّة السّعدي، (17/ 168)، رقم: 446.
(3) - اِنفرد هـ والحجرية بهذا التّعليق.