قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

وقال أبو الدّرداء: «تمام التّقوى أن يتّقي العبدُ في مثقال ذرّة حتّى يترك بعض ما يرى أنّه حلال خشية أن يكون حرامًا يكون حِجابًا بينه وبين النّار»؛ والرّابع: ورَعُ الصّدّيقين وهو [أن يترُك](1) ما لابأس فيه أصلاً ولا يخاف أن يؤدّي إلى ما فيه البأس، ولكنّه يُتناوَلُ لغير الله، أو يُجتنَبُ إليه بقوّة غُذِّيَت بمحظور الشّرع، أو يأتي به إليه بعضُ منتهكي حُرُمات الله من الظَّلَمة والفُسّاق، كما قال بعض مشايخنا -رحمهم الله-(2) وقد جاءه ولدُهُ بلحم صيد فأبى أن يأكله، فقال: «كل ما جاء به يونس فهو يونس»، وكان ولده يخالط زناتة في المعامَلَة، والله أعلم.

--------------------

عمر - رضي الله عنه -: كنّا نَدَع تسعين بابًا من الحلال … ، بالتّاء لا سبعين بالباء، ولعلّه تحريف من النّاسخ(3).

قوله يكون حِجابًا: لو قال: فيكون بالفاء -مثلاً- لكان أولى، والظّاهر أنّ اسم يكون ضمير عائدٌ إلى المصدر في قوله: حتّى يترك، والمعنى: فيكون التّرك حِجابًا، والله أعلم.

قوله وهو ما لابأس فيه: لعلّه: وهو أن يترك الرّجلُ ما لا بأس … الخ، لأنّه لا يصحّ الحملُ بحسب الظّاهر، لأنّ ما لابأس فيه ليس عينُ الورع.

(1) - زيادة من ج والحجرية.

(2) - هو الشّيخ أبو ويسجين النّفوسي، أحد زُهّاد الإباضية في القرن 3هـ. روى البغطوري أنّ ابنه يونس أولَمَ لزفافه، فلم يحضر والدُه الوليمة، لِما علم من الرّيبة في مال ابنه، فاصطاد يونس ظبيًا وأمر بأن يهيّئ لوالده ويُقدَّم له، ولمّا قُدّم لأبي ويسجين ذلك قال: نحّوه عنّي، فما جاء من قِبَل يونس فهو يونس كلّه؛ وكان يونس يتعامل مع بعض قبائل زناتة التي كانت في ذلك العهد مناصِرة لحركة النّكّار بقيادة يزيد بن فندين الزناتي. اُنظر البغطوري: سيرة أهل نفوسة، 13، 14؛ محمّد عميرة: دور زناتة في الحركة المذهبيّة بالمغرب الإسلامي، 307.

(3) - مقدّمة التّوحيد وشروحها، 35 (شرح التّلاتي)، وهذا التّعليق سقط من د.

٣٢٨ / ٧٨٢