الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠فصل
في معرفة أركان الدّين الأربعة
التي هي: الاِستسلام لأمر الله، والرّضى بقضاء الله، والتوكّل على الله، والتّفويض إلى الله.
مسألة في الاِستسلام: وهو فرض على العباد، وتركه معصيّة، ويكون في الفرض والنّفل، ومعناه الخضوع لله تعالى، وحقيقته هو أن يُلجئ العبدُ أمورَهُ التي يرجوها ويخافها إلى الله تعالى، ويستسلمَ له قبل وُقوع الحكم، فإذا وقعَ رضي به كأنّه يريده، فيتبعُ أوامرَه بالاِمتثال وزاجرَه بالكفّ والاِنتهاء، وليس له مع اللهِ - عز وجل - خِيارٌ في جميع مقاديره من الأوامر والنّواهي وجميع الأحكام، فإذا كان العبدُ بهذه المنزلة كان مستسلِمًا مُسلِمًا لله سبحانه.
--------------------
قوله في معرفة أركان الدّين: قال في "السّؤالات" بعد أن ذكر الأركان الأربعة: «وتدخل فيهم طاعة الله كلّها، وكلّ واحدٍ تدخلُ فيه أيضًا، وكلّ واحد يدخل في الآخر»(1).
قوله وتركه معصيّة: لو قال: وتركه كُفرٌ، لكان أظهر، لأنّه لا يلزم من العصيان الكُفر، فإنّ الظّاهر أنّ المراد بالعصيان هاهنا الكُفر بدليل جعلِه مقابلاً للفرض، والله أعلم.
قوله أن يُلجئ: من الإلجاء وهو المضايَقَة، والمراد أن يرُدّ أمورَه كلَّها إلى الله.
قوله قبل وُقوع الحكم فإذا وقع … الخ: فيه إشارة إلى الفَرْق بين الاِستسلام والرّضى.
(1) - السّوفي، 362.