قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

مسألة في الرّضى: وهو أيضًا قريب من الاِستسلام، ومعناه أن يرض العبدُ بأوامر الله تعالى فيمتثلها، وبنواهيه فيجتنبها، وبما قدّر عليه من الأمراض والمصائب فيرضى بها ولا يسخطها، بل يصبر على ذلك محتسِبًا فيه الأجر والثّواب، لأنّ ذلك عدْلٌ من الله وصواب، وإن لم يرض بجميع ما ذكرناه وسخِطَه، أو جوَّرَ اللهَ تعالى في فِعله ذلك فقد هلَكَ وبطل أجرُه.

وأمّا المتصوّفة فالرّاضي عندهم: هو المحبّ لما يغشاه من قِبَل اللهِ - عز وجل -، من أمرٍ ونهيٍ وحادِثٍ محبوبًا كان أو مكروهًا، وليس الرّاضي عندهم راضيًا حتّى يحبّ جميع ذلك ويُؤْثِره على ما سِواه، ويكون في جرَيان المقادير عليه من قِبَل اللهِ - عز وجل - كالميّت بين يدي الغاسل(1)، …

--------------------

قوله ومعناه أن يرض العبدُ … الخ: قال أبو سهل -رحمه الله- في عقيدته: «ويجب الرّضى بالقاضي والقضاء والمقضيّ»(2)، يعني -والله أعلم- بالرّضى بالمقضيِّ أنّه إن كان طاعة على جهة الاِمتثال، وإن كان معصيّة على جهة الاِجتناب، كما أشار إليه المصنّف -رحمه الله-.

قوله محتسِبًا … الخ: في "القاموس": «واحتسَبَ بكذا أجرًا عند اللهِ تعالى: اِعتَدّه ينوي به وجهَ الله تعالى»(3).

قوله أو جوَّر اللهَ: أي نسبه إلى الجور، تعالى اللهُ عن ذلك.

(1) - اُنظر: الغزالي: الإحياء، 4/ 317 وما بعدها.

(2) - أبو سهل يحي بن إبراهيم الوارجلاني: العقيدة، ظهر الورقة 201 (مخطوط ضمن مجموع)، وانظر ترجمة أبي سهل في الملحق، رقم: 59.

(3) - الفيروزابادي: باب الباء، فصل الحاء: حسب.

٣٣١ / ٧٨٢