الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢وليس الذي قالوه من ذلك ببعيد، وقد قال النّبيء - عليه السلام - لابن عبّاس - رضي الله عنه -: «يا ابن عبّاس: اِعمل على الرّضى واليقين وإلاّ ففي الصّبر على ما تكرهه خير كثير»(1)، يريد -والله أعلم- أنّ العبدَ إذا لم يجد في نفسه سرورًا في عمل الطّاعة وترك المعصيّة فليحمِل نفسه على الصّبر في ذلك، فإنّ فيه خيرًا كثيرًا، وإن كان منزلة الصّابر دون منزلة الرّاضي، والله أعلم.
--------------------
قوله اِعمل على الرّضى … الخ: في "السّؤالات": «وفي الحديث: اُعبد اللهَ على الرّضى … الخ» ثمّ قال: «يريد أنّ العبدَ إذا لم يجد … الخ» وجزم بأنّ معنى الحديث هو هذا(2).
قوله وإلاّ ففي الصّبر … الخ: ظاهر هذا الحديث إلى آخر تفسيره مشكل، فإنّه يقتضي أنّ الرّضى ليس بواجب بل الواجب الصّبر مع أنّه ركن من أركان الدّين، اللهمّ إلاّ أن يُقال: الرّضى الذي جُعل ركنًا من أركان الدّين أعمّ من الرّضى المذكور في الحديث، فإنّ الأوّل المراد منه: عدم السّخط، فيشمل الصّبرَ على ما يكرهه، كما أشار إليه المصنّف -رحمه الله- بقوله أوّلاً: فيرضى بها ولا يسخطها بل يصبر … الخ(3)، والثّاني: المراد منه المحبّة والسّرور فقط، والله أعلم.
قوله الرّاضي: أي المحبّ، وإلاّ فالرّضى بمعنى: ترك السّخط لابدّ منه، قال ابن بكر -رحمه الله- في "تبيين أفعال العباد": «وسُئل عن هذا الذي وجبَ عليه رِضاه
(1) - أخرجه أحمد: مسند عبد الله بن العبّاس، رقم: 2804؛ والهندي: كنز العمّال (16/ 136)، رقم: 44165 وعزاه لابن بشران، وهذا بألفاظ متقاربة.
(2) - السّوفي، 362.
(3) - تأخّرت عبارة الاِستدلال بقول الجيطالي في ب و هـ و د إلى ما بعد النّوع الثّاني من الرّضى.