الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣مسألة في التّوكّل: وهو فرض واجب على العبد، قال اللهُ سبحانه: ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴾ [المائدة: 23]، ومعنى التوكّل: سكونُ القلبِ في ضمان الرّبّ، والطّمأنينة بما عند اللهِ دون غيره في جميع المواهب والإحسان من نِعم الدّنيا والآخرة.
اِعلم أنّ الجاهلَ قد يظنّ أنّ معنى التوكّل: ترك الكسب بالبدن والتّدبير بالقلب، والسّقوط على الأرض كالخِرقة المُلْقاة، …
--------------------
هل يجب عليه حبّه؟ قال: لا، إنّما يجب عليه ألاّ يسخط فِعل الله ولا يخطّئه، مثل ما ابتلاهُ اللهُ به من المصائب وذهاب الأحباب والأموال، وما ابتلاهُ اللهُ في بدنه من الأمراض وذهاب بعض أعضائه، وأمّا كراهية ذلك فلا تجوز له إلاّ ما لا تنعري منه الطّبيعة مثل كراهيته وُصول الألم إليه، وكراهيته فقد أحبابه وما ينفعه من جوارحه، وكذلك ما ابتلاه اللهُ به من الفرائض فعليه حبّها وإرادتها من جهة الطّاعة والثّواب الذي أوجبَ اللهُ عليها، وأمّا من جهة الضّيق عليه وانقطاع عذره إن لم يفعل فلا بأس عليه في هذا الوجه من جهة كراهيته المضار كلِّها وما يقوم عنها، والرّضى بالقضاء الذي قدّمنا ذِكرَه أنّه واجب(1) عليه من جهة ما فعله اللهُ … الخ»(2).
قوله في جميع المواهب والإحسان … الخ: ظاهره أنّ التوكّل خاصّ بما يتعلّق بالنّعم مع أنّه ذكر في "السّؤالات" كما تقدّم بالهامش أنّه: «تدخل فيهم طاعة اللهِ كلُّها، وكلّ واحدٍ تَدخل فيه أيضًا، وكلُّ واحد يدخل في الآخر»، والله أعلم.
(1) - في نسخ الحاشية: وَجَب، وأثبتنا ما وَرَدَ في "تبيين أفعال العباد" نفسه.
(2) - أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن بكر: تبيين أفعال العباد، 2/ 124.