الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤وكاللّحم على الوضم، وهذا ظنّ الجاهل، فإنّ ذلك حرام في الشّرع، لأنّه قد أثنى على المتوكّلين، فكيف يُنالُ مقامٌ من مقامات الدين بمحظوراته، بل نكشف الغطاء عنه ونقول: إنّما يظهر تأثير التوكّل في حركة العبدِ وسعيه بعمله إلى مقاصده، إمّا أن يكون لجلب نافع مفقود بالكسب، أو لحفظ موجودٍ عنده بالادّخار، أو لدفع ضارّ لم ينزل به كاللّصّ والسِّباع، أو لإزالة ضارّ قد نزل به كالتّداوي من المرض، فمقصود حركات العبدِ لا تعدو هذه الوجوه؛ أمّا جلْبُ نافعٍ فيكون على ثلاثة أوجه، أحدها: مقطوع به مثل الأسباب التي ارتبطت المسبّبات بها بتقدير اللهِ اِرتباطًا مطّرِدًا لا يختلف، مثل الطّعام الموضوع بين يدي الجائع المحتاج إليه فلا يمدّ إليه اليدَ فيقول: إنّي متوكّل وشرط التوكّل ترك السّعي، ومَدُّ اليدِ سعيٌ وحَرَكة، …
--------------------
قوله على الوَضَم: أي بفتحتين، في "الصّحاح": «الوَضَم كلّ شيء يوضعُ عليه اللّحم من خشب أو باريّة [أي حصير] يوقى به من الأرض … الخ»(1)، [وضبطه: الوَضَم بفتحتين](2).
قوله وسعيُه: سعيُه مبتدأ خبره جملة قوله: إمّا أن يكون … الخ.
قوله بعلمه: أي بسبب علمه.
قوله بالكسب: متعلّقٌ ب جَلْبِ(3).
قوله لا يختلف: لعلّه: لا يتخلّف.
قوله وشرط التوكّل … الخ: أي على زعم هذا الجاهل.
(1) - الجوهري: باب الميم، فصل الواو: وضم، ولفظه: يُجعل عليه اللّحم … .
(2) - زيادة من الحجريّة.
(3) - اِنفردت الحجريّة بهذا التّعليق.