قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

إنسان وجلس فيه متوكّلاً لكان آثمًا ساعيًا في إهلاكِ نفسه، كما روي أنّ زاهدًا فارقَ الأمصار وأقام في جبل سبْعًا وقال: لا أسأل أحدًا، فكاد يموت، فقال: يا ربّ اِئتِني برزقي، فأوحى الله إليه: «وعزّتي وجلالي لا رزقتك حتّى تدخلَ الأمصار»، فدخل فجاءه هذا بطعام وهذا بشراب فأوجس في نفسه من ذلك، فأوحى اللهُ إليه: «أَرَدْتَ أن تذهِب حِكمتي بزهدك، أما علِمتَ أنّي أرزق عبدي بأيدي عبادي أحبُّ إليّ أن أرزقه بيد قدرتي»، فإذًا التّباعُد عن الأسباب كلّها مراغَمَة للحِكمة، وجهلٌ بسُنّة الله تعالى، فالأوّل متوكّلٌ بالحال والعلم، والثّاني متوكّل بالحال والعلم والشّروط إذ يمكن أن يؤخذَ الزّاد من صاحبه فيموتَ جوعًا. الوجه الثّالث: القاعد في مسجد قرية تارِكًا للكسب، فهذا متوكّلٌ ولكنّه أضعف من الأوّل، …

--------------------

قوله فأوجس: في "الصّحاح": «والوجَسُ أيضًا: فَزْعة القلب، والواجِسُ [أيضًا]: الهاجِس، وأَوْجَسَ في نفسه خيفة أي: أضمر … الخ»(1).

قوله أحبّ إليّ: الظّاهر أنّه خبر لمبتدإ محذوف، أي وذلك(2).

قوله مراغَمَة للحكمة: في "الصّحاح": «والمراغَمَة: المغاضَبَة، يُقال: راغَمَ فلان قومَه إذا نابذهم وخرج عنهم … الخ»(3).

قوله والشّروط: أراد بالشّروط ما فوق الواحد.

قوله من صاحبه: الضّمير فيه عائد إلى الزّاد.

(1) - الجوهري: باب السّين، فصل الواو: وَجس.

(2) - انفردت الحجرية بهذا التّعليق.

(3) - الجوهري: باب الميم، فصل الرّاء: رغم.

٣٣٦ / ٧٨٢