قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

لأنّه بالقُعود في المِصر متعرِّض لأسباب الرّزق، ولكن هذا لا يبطُلُ توكّله إذا كان نظره إلى [الله](1) مسخِّرِ سكّان البلد، والله أعلم. والوجه الرّابع: أن يكتسب على الوجه المباح في الشّرع، يرى كسبه وبِضاعته -بالإضافة إلى قدرة الله تعالى- كما يرى القلم في يد الملَك، فلا يكون نظره إلى القلم بل إلى قلب الملَك بماذا يتحرّك وإلى ماذا يميل، فإذا كان هكذا فهو ببدنه مكتسبٌ وبقلبه عنه منقطع، فحال هذا أشرفُ من حال القاعدِ في بيته إذا روعِيَت فيه الشّروط، و انضاف إليه الحال والمعرفة كما سبق؛ والدّليل على هذا أنّ الصّدّيق - رضي الله عنه - لمّا بويِع للخلافة أخذ الأثواب تحت حِضنه فدخل السّوق ينادي، فعوتِبَ، فقال: «لا تُشغلوني عن عِيالي فإنّي إن ضيّعتهم كنت لِما سِواهم أضيع»، ففُرض له قوتُ عياله من بيت المال، …

--------------------

قوله متعرّض لأسباب الرّزق: يعني وليست الأسباب حاصلة عنده ولا متعاطٍ لها، بخلاف الأوّل فإنّ الأسباب حاصلة عنده فلذلك كان هذا أضعف، والله أعلم فليُحرّر.

قوله والوجه الرّابع: في تسميّة هذا البحث وجهًا رابعًا نظر، لأنّه لم يتقدّم له ذِكر في التّرجمة، فإنّه حصَرَ جلب المنافع في ثلاثة أوجه، والله أعلم.

قوله عنه منقطع: أي عن الكسب.

قوله حِضنِه: في "الصّحاح": «الحِضْنُ: ما دون الإبط إلى الكشح، وحِضْنا الشّيء جانباه، ونواحي كلّ شيء: أحضانه … الخ»(2).

(1) - زيادة من ج.

(2) - الجوهري: باب النّون، فصل الحاء: حضن.

٣٣٧ / ٧٨٢