قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وتجرّد حينئذ للقيام بأمور المسلمين(1)، فيستحيل أن يُقال: لم يكن الصدّيق متوكِّلاً فمَن أولى بالتوكّل منه؟ فدلّ أنّه كان متوكّلاً لا باعتبار ترْكِ الكسب، وكذلك غيره من أولياء الله وأنبيائه، والله أعلم.

مسألة: ويجوز للعبد الاِتّكال على الله في منافع الدّنيا، من غير أن يستحقّها ولا أن يُجري ذلك على أيدي العباد، وأمّا منافع الآخرة وثوابها فلا يتّكل على الله دون أفعاله، ولا على أفعاله دون اللهِ، …

--------------------

قوله من غير أن يستحقّها: أي من غير أن يتعب عليها فيستحقّها في نظير تعبه.

قوله فلا يتّكل على الله دون أفعاله … الخ: يعني لقوله - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له: أفنتّكل على كتابنا وندعُ العمل؟ قال: «اِعملوا ولا تغترّوا» الحديث(2).

قوله ولا على أفعاله … الخ: يعني لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لن يدخل الجنّة أحدكُم بعمله»(3)، يعني -والله أعلم- معتمِدًا عليه، فلا يُنافي قوله تعالى: ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النّحل: 32]، ولذلك قال أصحابنا -رحمهم الله-: لا يدخل الجنّةَ أحدٌ إلاّ بثلاثة أشياء: برحمة اللهِ، والعمل الصّالح، وشفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، كما ذكره المصنّف -رحمه الله- في

(1) - أخرج هذا ابن سعد: الطّبقات الكبرى، 3/ 185؛ والبيهقي: السّنن الكبرى، 6/ 574.

(2) - رواه أصحاب السّنن بأسانيد مختلفة وألفاظ متعدّدة، أقربها لرواية المصنّف رواية ابن ماجة: المقدّمة، باب في القدَر، رقم: 78.

(3) - أخرجه الرّبيع بن حبيب: باب الآداب، رقم: 736، وتقدّم نحوه في صفحة: 45.

٣٣٨ / ٧٨٢