قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وإن اتّكل على الله أن يُثيبه هو أو غيره في الآخرة بغير أفعال فقد قيل: إنّه يهلَكُ، وإن استوثق العبدُ بما في يده وظنّ أنّه لا يزول فهذا اتّكال على غير اللهِ تعالى، وأمّا إن تيقّن أنّه من عند اللهِ وهو قادِرٌ على إزالته فهو متوكّل على الله، ويُقال: الاِستيثاق بما في اليد من ضعف اليقين، والثّقة بالموجود ظنّ سوءٍ بالمعبود، وبالله التّوفيق، وقد ذكرنا طرفًا من التوكّل وشواهده في باب القدَر والله أعلم(1).

--------------------

آخر "القناطر"(2)، وكذلك في آخر "المسنَد"، فليُراجَع(3).

قوله فقد قيل إنّه يهلكُ: الظّاهر الجزم بهلاكه.

قوله وبالله التّوفيق: إن قلتَ: كيف جعل المصنّف -رحمه الله تعالى- هذا آخر الكلام على التوكّل مع أنّه تقدّم أنّه حصَرَ مقصود حركات العبد في أربعة أوجه فتعرّض لواحدٍ منها وهو جلْبُ نافِعٍ مفقود وترَكَ الباقي؟

قلت: لعلّ في قوله: وقد ذكرنا طرفًا من التوكّل … الخ إشارة إلى الثّلاثة الباقية فإنّها تؤخَذُ من كلامه -رحمه اللهُ- فيما تقدّم، فإنّ حِفظ موجودٍ عنده بالاِدّخار يؤخَذُ من قوله - صلى الله عليه وسلم - للرّجل الذي جاء على ناقته: «اِعقَلْها وتوكّلْ»، ودفْعَ ضارّ لم ينزِل به يؤخَذُ من فعله - صلى الله عليه وسلم - حين ظاهر بين دِرعين؛ واتّخذ خندقًا حول المدينة، ودَفْعَ ضارّ نزَلَ به يؤخَذُ من فعله وقوله - صلى الله عليه وسلم -

(1) - اُنظر صفحة: 90 المتقدّمة ومابعدها.

(2) - الجيطالي: قناطر الخيرات، 3/ 551، 552.

(3) - أخرج الرّبيع بن حبيب عن جابر بن زيد أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما منكم من أحدٍ يدخل الجنّة إلاّ بعمل صالح، وبرحمة الله، وشفاعتي» الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 1001.

٣٣٩ / ٧٨٢