الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤لمّا أنس الإباضية بالمغرب من أنفسهم شيئًا من القوّة والاِستقرار ولّوا على أنفسهم عبد الله بن مسعود التّجيبي إلاّ أنّه سرعان ما قُتل من طرف والي طرابلس الأموي إلياس بن حبيب سنة 127هـ لِما أبداه من نشاط، وبعد ذلك ولّوا مكانه الإمام الحارث بن تليد الذي اختار عبد الجبّار بن قيس قاضيًا له، فأظهرا العدل وحسن السّيرة، وانتشر بذلك الأمن والاِطمئنان، إلاّ أنّ الأمويّين أقلقتهم هذه الإمارة فشنّوا عليهم غارات ومعارك وأرسلوا مددًا من الجيوش من الشّرق فانهزموا في جُلّها، وانتصر الإباضية دفاعًا عن أنفسهم ودفعًا للظّلم والجور، وفي المعركة الأخيرة تغلّب الأمويّون على الإباضية سنة 132هـ، وقُتل فيها إمامهم وقاضيه قتلة حطّمت نفوسهم، إذ وُجدا مقتولين وسيف كلّ واحد منهما في جُثّة الآخر، أثارت هذه الحادثة مشكلة عقدية جعلت الإباضية يختلفون فيها إلى عِدّة آراء وهذه المشكلة هي وَلاية الإمام وقاضيه، فهل يُتبرّأ منهما لظاهر ما وُجدا عليه؟ أو يُتوقّف فيهما ما دام لم يحضر أحد الحادثة؟ أو هما في الولاية جريًا على الأصل الذي كانا عليه؟ وهنا تدخّل الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة فحسم الخلاف بإلزامهم اعتقاد القول الأخير وترك غيره.
- جمعيّة التّراث: معجم الأعلام، 3/ 238، التّرجمة: 298، 4/ 475، التّرجمة: 600.
17 - خصيب بن إبراهيم النّفوسي (ق 4 هـ)
هو خصيب بن إبراهيم التَمَصْمَصِي النّفوسي أبو محمّد، من علماء الإباضيّة بجبل نفوسة، عاش في النّصف الثّاني من القرن 4 هـ، نشأ بقرية تَمَصْمَصْ بجبل نفوسة وبها تلقّى مبادئ العلم الأولى، ثمّ انتقل إلى التعمّق والتخصّص بمدارس المشايخ: أبي يحي زكرياء بن يونس الفرسطائي، وأبي الرّبيع سليمان بن هارون اللاّلوتي، وأبي القاسم الفرسطائي، وبعد تخرّجه رجع إلى مسقط رأسه فأسّس مدرسته