قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، صادِق في وعده ووعيده، عدل في قضائه وحُكمه، …

--------------------

قوله صادق في وعده ووعيده: فيه إشارة إلى الردّ على المرجئة(1) ومن قال بقولهم، من أنّ الله يُنجز وعده وقد يُخلف وعيده، والدّليل عليهم قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: 29]، فإنّ من لم يصدّق فعلُه قولَه فهو كاذب.

قوله عدل في قضائه: فيه الردّ على المجبرة القائلين بأنّ الله أجبرهم على أفعالهم وعذّبهم عليها(2)، والحُجّة عليهم قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كُانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزّخرف:76]، أي: لا يؤاخذهم بغير ما اكتسبوا، ولا يعذّبهم بغير ما اجترموا.

(1) =مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ولكنّه فاسق في منزلة بين المنزلتين. وافترقت المعتزلة إلى أكثر من عشرين فرقة، واختلفت آراؤها وتشعّبت، واتّفقت جميعها على أصول خمسة يرجع إليها مناط الاِعتزال، هي: 1) التّوحيد، 2) العدل، 3) الوعد والوعيد، 4) المنزلة بين المنزلتين، 5) الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. اُنظر: د. إسماعيل العربي: معجم الفِرق والمذاهب الإسلامية، 342.

- المرجئة من المذاهب الكلامية الأولى، كان في أوّل الأمر حزبًا سياسيا محايِدًا، وظهر موقف أتباعه بعد مقتل عثمان وخلافة علي وما تمخّض عن ذلك من اختلاف المسلمين، وقالوا: الكلّ ثِقة ومصدَّق عندنا فنحن لا نبرأ من أحد ولا نلعنه ولا نشهد عليه ونُرجئ أمر ذلك إلى الله فهو الذي يحكم بينهم، وهذا هو الوجه الأنسب لتسميتهم بالمرجئة. تطوّر أمر هذه الفرقة بعد ذلك إلى مناقشة قضايا كلامية، كحقيقة الإيمان، والمؤمن، والكفر، والكافر، وماهية البارئ وأسمائه، وصفاته، والقَدَر، وخلق القرآن، وفناء الجنّة والنّار، وغيرها، اختلفت المرجئة في ذلك إلى فرق كثيرة منها الغيلانية والجهمية والغسّانية والثوبانية والتّومية. وترجع نواتها إلى الصّدر الأوّل من الإسلام حيث تزعّمها بعض الصّحابة كأبي بكرة وابن عمر. أحمد أمين: فجر الإسلام، 279؛ د. إسماعيل العربي: معجم الفرق، 332.

(2) - المجبرة هي إلى ثلاثة فِرق: الجهمية والمكرمية والضرّارية، غالت في القول بأنّ الإنسان مُجبر على أفعاله ولا دخل له فيها ولا استطاعة، ولا قُدرة ولا إرادة ولا اختيار إطلاقًا، فأفعاله مخلوقة تماما كأفعال الجمادات، على العكس من قول الإباضية والمعتزلة والأشاعرة، وتزعّم= =فكرة الجبر جهم بن صفوان (اُنظر ترجمته فيما يأتي ص: 65) د. إسماعيل العربي: معجَم الفرق، 110، 122، 328.

٣٧ / ٧٨٢