قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

آمر بطاعته، ناه عن معصيته، مستوٍ على عرشه وجميع خلقه بالقهر والغَلَبة، وهو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن، وهو بكلّ شيء عليم.

--------------------

قوله مستوٍ على عرشه … الخ: فيه ردّ على المشبّهة(1) وعلى قُدماء هؤلاء، القائلين بأنّ الاِستواء معقول والكيفيّة مجهولة والسّؤال عنه بِدعة، وذلك لأنّ الاِستواء معناه: الاِستيلاء، فهو مثل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18]، وقوله: ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: 21]، فالله تبارك وتعالى اِستوى على العرش وعلى كلّ شيء بمعنى: اِستولى عليه، وإنّما خصّ العرش بالذّكر لعظمته، فإذا استوى عليه فقد استوى على غيره من باب أولى، والله أعلم.

قوله هو الأوّل والآخر والظّاهر … الخ: الأوّل هو الذي كان قبل خلقه، وهو من تأويل قديم، والآخر الذي لا يفنى، وهو من تأويل الباقي، والظّاهر لخلقه بالدّلائل الظّاهرة، فقيل: ظاهر لظهور الدّلائل عليه، والباطن عن حواسّهم وعمّا يدرك به بعضهم بعضًا، والعليم الذي علم لا بعد جهل، ولا يجهل بعد علم، كذا في "الموجز"(2).

(1) - المشبّهة من الفرق الضّالّة التي غالت في إثبات الصّفات لله تعالى، فشبّهوه بخلقه، ووصفوه بصفات خلقه جريًا على ظاهر الآيات الواردة في الشّأن، وقد تجاوز بعضهم حدّ الغلوّ فقال بمصافحة الله تعالى ومعانقته في الدّنيا والآخرة إذا بلغوا درجة عالية في الرّياضة والاِجتهاد، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وقد ساعدهم في ذلك وُرود بعض الأحاديث الموضوعة في الشّأن، وتفسير بعض الصّحيحة على ظاهرها دون التمعّن في مغزاها. وفروع هذه الفرقة تزيد على العشرة على ضلالها. اُنظر: د. إسماعيل العربي: معجم الفرق، 340.

(2) - أبوعمّار عبد الكافي، 1/ 434.

٣٨ / ٧٨٢