الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩القسم الثّاني: فيما يجب على العبد أن يعتقده نفيًا واستحالةً، وذلك أن يعتقد أنّ الله سبحانه يستحيل عليه الحدوث والعدم والتغيّر والفناء في الحال والأزل، بل هو موجود على الإطلاق، غير مقيَّد بزمان، ولا مخصوص بجهة ولا مكان، …
--------------------
قوله يستحيل: حدّ المحال ما لا يتّفق وُجوده ولا يستقيم كونه؛ "سؤالات"(1).
قوله والعدم: حدّ العدم ما ليس بشيء، ولا يجوز أن يكون شيئًا، وحدّ المعدوم ما ليس بموجود ولا حاضر، وقد يجوز أن يكون شيئًا؛ والفرق عندنا بين الشّيء والموجود أنّ الشّيء ما كان مُخبَرًا عنه موصوفًا، وأنّ الموجود هو الكائن، لا يُقال: كلّ ما جاز فيه شيء جاز فيه موجود من جهة الآخرة وما أشبه ذلك -"سؤالات"(2) -، وعند غيرنا: الشّيء والموجود مترادفان، ومذهبنا هو الموافق للغة، والله أعلم.
قوله والفناء: حدّ الفناء قطع التّدبير من الله تعالى عن الشّيء الموجود، وقيل: الفناء صِفة الفاني يحدث قبل حال الفناء، ولا يُسمّى فناءً إلاّ عند فناء الفاني؛ وحدّ الأزل عدم الأشياء وعدم الخلق، وقيل: اِسم وعبارة وُضعت لما قبل حدوث العالَم، وليس هناك معنى موهوم -من "السّؤالات"(3) -، وقال فيه أيضًا: «قال أصحابنا -رحمهم الله-: خمسة أشياء متعلّقة لا إلى شيء: الأزل، والعدم، والفناء، والخذلان، والمحال» اهـ(4)، وعبارة بعض قومنا: «الأزل ما لا بداية له، والأبد ما لا نهاية له، وما لا يزال بينهما».
قوله في الحال والأزل: الأولى أن يزيده: والأبد.
(1) - السّوفي، 134.
(2) - المصدر السّابق، 133، 134.
(3) - المصدر السّابق، 133، وهنا تبدأ النّسخة ج.
(4) - المصدر السّابق، 133.