الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠بل هو في كلّ مكان بلا حِواية ولا اجتنان، لا تُحيط به الجهات والأقطار، ولا تكيّفة العقول والأفكار، منزَّه عن جميع الأماكن والجهات، غنيّ عن جميع الكائنات، متعالٍ عن الحلول على العرش والسّموات، ليس بمتّصل فتمسّه صفحات الأجرام، ولا بمنفصل فتدركه لمحات أبصار الأجسام، لا يوصف بالحركة ولا بالسّكون، ولا تعتريه وساوس الظّنون، تعالى عن العيوب والآفات، وتنزّه عن نقائص العاهات، لا تبدو له البدوات، …
--------------------
قوله بلا حواية ولا اجتنان: أي: اِسْتِتَارٍ بها، يشير -رحمه الله- إلى أنّ وُجود الله في الأشياء ومع الأشياء بالحفظ والقدرة والعلم والإحاطة بها والزيادة والنّقصان، لا على الحلول والتمكّن، [والاِجتنان أي: الاِستتار](1).
قوله ولا تكيّفه العقول والأفكار: من عبارات بعضهم: ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
قوله الأجرام: جمع جُرم، وهو الجسم.
قوله لا تبدو له البداوات: يعني خلافًا للجهمية(2) ومَن قال بقولهم من الرّوافض -قبّحهم الله-(3)، وتعلّقوا بظاهر قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثَبِّتُ﴾
(1) - سقط من ج وهـ.
(2) - الجهمية: هي الجبرية نفسها وقد تقدّم تعريفها، وفي ب: المرجئة، وهي أصل الجهمية.
(3) - من فِرق الشّيعة الرّوافض أو الرّافضية، سُمّوا بذلك لرفضهم زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب حين ترحّم على أبي بكر وعمر وامتنع عن لعنهما، ويرون أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - نصّ على اِستخلاف علي وأظهر ذلك وأعلنه، وأكثر الصّحابة في ضلال إذ لم يقتدوا به بعد وفاة النّبيء - صلى الله عليه وسلم -، وزعموا أنّ عليا مصيب في جميع أحواله وأنّه لم يخطئ في شيء من أمور الدّين، ولهم آراء شاذّة في عدّة مسائل من العقيدة، ويبلغ عدد فِرَقهم العشرين. د. إسماعيل العربي: معجم الفِرق، 178.