قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤

الإنسان من صلصال، فأخرج من صلبه ذريّة وشيكة الاِضمحلال، …

--------------------

مواضعها، كما أنّ العبث والسّفه بخلاف ذلك … الخ»(1)، وظاهر كلام المصنّف -رحمه الله- أنّ الحكمة صفة ذات، ويدلّ له كلام شارح "الجهالات" و"الموجز"، حيث قال بعد كلام ما نصّه: «مستحقّ له في قدمه، لم يستحدث حكمة … الخ»(2)، فعلى هذا يكون كلام أبي عمّار في الكتابين يُشير إلى أنّ للحكمة معنيين كما يؤخذ من كلام الفنري المتقدّم أيضا، والله أعلم.

قوله من صلصال: الصّلصال: الطّين اليابس الذي له صلصلة، وقد خلق الله آدم من تراب ثمّ جعله طينًا، ثمّ حمأً مسنونًا، ثمّ صلصالا فلا يخالف ذلك خلقه من تراب ونحوه.

قوله وشيكة الاِضمحلال: المراد سريعة الذّهاب، لكن ظاهر كلام "الصِّحاح" أنّه لا يُقال: وشيكة بالتّاء، حيث قال: «وخرج وشيكًا أي سريعًا، وامرأة وشيك … الخ»، فجرّده من التّاء فليُراجع(3).

قوله الاِضمحلال: في "الصِّحاح": «اِضمحلّ الشّيء … : ذهب»(4).

(1) - أبو عمّار عبد الكافي: شرح الجهالات، 63 (مخطوط)، والجهالات متن في العقيدة وعلم الكلام، على شكل سؤال وجواب، يُنسب إلى الشّيخ تبغورين بن عيسى الملشوطي، وقد وضع على شرح أبي عمّار للجهالات حواشي عديدٌ من علماء الإباضية، منهم أبو ستّة المحشّي كما سبق في مقدّمة التّحقيق، وعن ترجمة أبي عمّار اُنظر الملحق، رقم: 31، وعن ترجمة تِبغورين اُنظر الملحق رقم: 13.

(2) - أبو عمّار عبد الكافي: الموجز في تحصيل السّؤال وتلخيص المقال، 1/ 432، تح: د. عمّار طالببي.

(3) - الجوهري: باب الكاف، فصل الواو: وشك.

(4) - الجوهري: باب اللاّم، فصل الضّاد: ضحل.

٤ / ٧٨٢