الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥فتفضّل عليهم بالنعم قبل الاِستحقاق، وتكفّل لهم بمضمون الأرزاق، وركّب فيهم عقولاً إليها ينتهون ويعرفون ما يأتون وما يتّقون، ثمّ بعث رُسله إليهم دُعاةً، وجعل لهم أئمّة وهُداةً، وختم أنبياءه بالنّبيء المبعوث، الطّاهر الْمُطَهِّر الأوائل والأواخر(1)، محمّد …
--------------------
قوله قبل الاِستحقاق: لو قال: من غير الاِستحقاق، ونحوه لكان أظهر، إلاّ أن يكون الاِستحقاق بمعنى الاِحتياج فَنَعَمْ.
قوله الأرزاق: جمع رزق، وهو يكون حلالا وحرامًا عندنا وعند الأشاعرة، خلافًا للمعتزلة فإنّهم خصّصوه بالحلال.
قوله وركّب فيهم عقولاً: اختُلف في تعريف العقل وفي محلّه، وهل هو جسم أو عَرض؟ وبيّنه في "السّؤالات" بما يطول ذكره، ثمّ ذكر أنّ جمهور أصحابنا على أنّه: «قوّة وبصيرة في القلب، منزلته منه منزلة البصر من العين»، وذكر أيضًا أنّه: «يجوز أن يركّبه الله في جوارح الإنسان كلّها إلاّ بطن القَدم … الخ»(2).
قوله ثمّ بعث رسله إليهم … الخ: يعني أنّه لمّا خلقهم وركّب فيهم عقولاً أرسل الرّسل إليهم بالتّكليف، وذلك أنّه ليس بالحكمة إهمال العاقل، كما أنّه ليس من الحكمة تكليف الغافل.
قوله الطّاهر المطهّر: أي الطّاهر في نفسه المطهِّر لغيره من دنس الكفر، والظّاهر أنّ المراد ب الأوائل: من وُجد في زمانه - عليه السلام -، وب الأواخر: من وُجد بعد ذلك لأنّه السّبب في ذلك.
(1) - في نسخ القواعد المعتمَدَة: الأوّلين والآخرين، إلاّ أ و ب فإنّهما موافقتان لنسخة المحشّي.
(2) - السّوفي، 460، وفيه روى المقولة الثّانية عن الشّيخ عيسى بن يوسف.