قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

ولا يوصف بالجوارح والأدوات، ولا تحلّه دواعي الخطرات، ولا يوصفُ بنوم ولا سُبات، …

--------------------

[الرّعد: 39]، وأخطأوا وجه التّأويل فيه، كما زعموا أنّ علم الله مُحدَث، وأنّه لا يعلم الأشياء حتّى توجد، وتعلّقوا أيضًا بظاهر قوله - عز وجل -: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَّنصُرُهُ﴾ [الحديد: 25]، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ [محمّد: 31]، وغير ذلك ممّا لا دليل فيه، قال في "الموجز": «معناه عند أهل التّفسير: حتّى يكون ما علمه منهم موجودًا و … كائنًا كما علمه قبل وُجوده، أي: يراهم فاعلين ويعلمهم فاعلين، و"حتّى" و"اللاّم" … واقعتان على المعلوم لا على العِلم، وهذه المقالة أوهن الأقاويل شوكة وأدحضها حُجّة»(1).

قوله بالجوارح: أي: خلافًا للمشبّهة.

قوله بنوم ولا سبات: قال في "الصّحاح": «النّوم: معروف»(2)، وقال البيضاوي: «النّوم حال يعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدّماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة، بحيث تقف الحواس الظّاهرة عن الإحساس رأسًا» اهـ(3)، وقال في قوله تعالى: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ [الفرقان: 47]: «راحة للأبدان بقطع المشاغل، وأصل السّبت القطع، أو موتًا لقوله: ﴿هُوَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاليْلِ﴾ [الأنعام: 60]، لأنّه قطع الحياة، ومنه المسبوت للميِّت» اهـ، وقال في "الصّحاح": «السّبات النّوم، وأصله الرّاحة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النّبأ: 9] … الخ»(4).

(1) - أبو عمّار عبد الكافي، 1/ 425.

(2) - الجوهري: باب الميم، فصل النّون: نوم.

(3) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 255 من سورة البقرة.

(4) - الجوهري: باب التّاء، فصل السّين: سبت.

٤١ / ٧٨٢