الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧ولافي ظلال الأشجار المثمرة (1)، ولا في ظلال الجُدُورَاتِ (2)، ولا في شطوط الأنهار، ولا في المياه، ولا في ظهور المساجد وحريمها، للنهي الوارد في هذه الوجوه، وهو قوله - عليه السلام -:» من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة أو على نهر جار أو طريق عامر أو على ظهر مسجد من مساجد الله، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين «(3)؛ …
--------------------
قوله الأشجار المثمرة: قيّد به مراعات للحديث، وانظر هل المراد بالمثمرة المثمرة بالفعل أو مامن شأنها ذلك؟ والذي يختاره الشيخ عامر –رحمه الله-: الثاني، معتمدا في ذلك على أنّ اسم الفاعل يصلح للحال والاِستقبال (4)، لكن الأصحّ أنّ اسم الفاعل حقيقة في المتلبِّس بالفعل، فالحمل على غيره يحتاج إلى قرينة، واستعماله فيهما معا يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.
قوله ولا في المياه: يعني -والله أعلم- إذا كان راكدًا، لأنّه نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يبول أحد في الماء الدائم ثمّ يتوضّأ منه (5)؛ وأمّا قوله هنا:» أو على نهر جار «أي: على شاطئه.
قوله وحريمها: [حريم المسجد] هو أربعون ذراعا، وقيل ثمانية عشر ذراعا (6).
(1) - في نسخ القواعد المعتمدة: الشجر المثمر، إلاّ ب فإنّها موافقة لنسخة المحشّي.
(2) - في ب: الجدارات. والجدُورَات جمع الجدور، وهو جمع جَدْر جدار.
(3) - لم نقف على من خرّجه، وأورده السمرقندي في "بستان العارفين" (ص122) ولم يعزُه. وفي معناه روي قوله - صلى الله عليه وسلم -:» من سلّ سخيمته على طريق عامرة من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين «، أخرجه الحاكم في المستدرك، رقم: 665؛ والبيهقي في السنن الكبرى، رقم: 475، وروي أنّه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتخلّى الرجل على =
(4) - الإيضاح، 1/ 15، 16.
(5) - أخرج ذلك البخاري: كتاب الوضوء، رقم: 232؛ ومسلم: كتاب الطهارة، رقم: 424؛ والترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 63؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 63؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 338؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 724.
(6) - ما بين المعقوفتين زيادة من الحجرية؛ وانظر عمّا ساقه المحشّي من أقوال حريم المسجد: ديوان الأشياخ، كتاب الحقوق، 39 (مخطوط)، وفيه قولين آخرين هما: 17 ذراعا و80 ذراعا.