الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥ولا يستنجئ بالزجاج الأملس ولا بالفحم لأنّه لا ينشِّف (1)، ولا يعامِل البول بيده لأنه يورث عذاب القبر (2)، ويستنجي من كلّ ما خرج من السبيلين من البول والغائط والمنيّ والمذي والودي والدابّة والدم، إلاّ الريح خصوصا؛ …
--------------------
قوله الأملس: هذه صفة كاشفة، لأنّ الزجاج لا يكون إلاّ أملس.
قوله والمذي: أي بالذّال المعجمة، في "الصحاح":» المذْي بالتسكين: ما يخرج عند الملاعبة والتقبيل، وفيه الوضوء، تقول منه: مذى الرجل بالفتح، وأمذى بالألف مثله «، إلى أن قال:» وقال: الأمويّ: المذِيُّ والودِيُّ والمنِيُّ مشدّدات … الخ «(3).
قوله والودِي: أي بالدال الم هملة، في "الصحاح":» والودْي بالتسكين: ما يخرج بعد البول، وكذلك … بالتشديد … الخ «(4).
قوله إلاّ الريح خصوصا: يعني إن لم يكن المحلّ رطبا كما سيأتي.
(1) - وقد ورد النهي عن ذلك، إذ عن ابن مسعود أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه ليلة الجنّ ومعه عظم حائل وبعرة وفحمة، فقال:» لا تستنجينّ بشيء من هذا إذا خرجت إلى الخلاء «، أخرجه أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 4144؛ وفي رواية أخرى أنّ الجنّ قالوا: يا محمّد اِنْهَ أمّتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حُمَمَة، فإنّ الله تعالى جعل لنا فيها رزقا، قال ابن مسعود: فنهى رسول الله … - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 35.
(2) - لقوله - صلى الله عليه وسلم -:» أكثر عذاب القبر من البول «، أخرجه ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 342؛ وأحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 7981؛ ولقوله في صاحبي القبرين اللذين يعذّبان:» إنّهما يعذّبان وما يعذّبان في كبير، أمّا هذا فكان لا يستنزه من بوله، وأمّا هذا فإنّه كان يمشي بالنميمة … «، أخرجه النسائي: كتاب الطهارة، رقم: 31؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 19؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 341؛ وأحمد: مسند بني هاشم، رقم: 1877؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 732.
(3) - الجوهري: باب الياء، فصل الميم: مذى.
(4) - الجوهري: باب الياء، فصل الواو: ودى.