قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

أمّا البرِّية فنوعان، أحدهما: ماله نفس سائلة مجتمع فيها اللحم [والدم] (1) والعظم، كالأنعام والحشرات، فلا خلاف في نجاستها، لقوله - عليه السلام -:» إذا ماتت الفأرة في السمن الذائب فأرِيقوه، وإن كان جامدا فألقوها وما حولها «(2)، وكذلك غير الفأرة من جميع ما يشبهها قياسا عليها، كالعصافير والحيّات وجميع الحشرات، …

--------------------

قوله نفس سائلة: في الصحاح:» والنفس: الدم، يقال: سالت نفسه، وفي الحديث:» ما ليس له نفس سائلة فإنّه لا ينجِّس الماء إذا مات فيه « … «(3).

قوله والحشرات: في "الصحاح":» والحشَرَةُ بالتحريك: واحدة الحشَرات، وهي صغار دوابِّ الأرض «(4)، وفي "القاموس" أيضا:» والحشرات … الهوام والدوابُّ الصغار … الخ «(5)، وعلى كلّ حال فالحشرات تشمل ما ليس له نفس سائلة كالعقارب والخنافس وغير ذلك، فإطلاق القول بنجاسة الحشرات غير ظاهر على كلام اللغة.

(1) - زيادة من الحجرية.

(2) - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه «، أخرجه أبو داود: كتاب الأطعمة، رقم: 3345 بهذا اللفظ؛ وبنحوه النسائي: كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4187؛ وأحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 6880.

(3) - الجوهري: باب السين، فصل النون: نفس؛ والحديث لم نقف عليه مرفوعا، وأورده ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (5/ 93) موقوفا عن إبراهيم النخعي؛ ورواه البيهقي والدارقطنيّ كذلك بلفظ:» كلّ نفس سائلة لا يتوضّأ منها، ولكن رخّص في الخنفساء والعقرب والجراد والجدجد إذا وقعن في الركاء فلا بأس به «، أي: كل ماءٍ وقع فيه ذو نفس سائلة لا يتوضأ منه، إلا ما استثني. (البيهقي، السنن الكبرى، رقم: 1126؛ الدارقطني، السنن، رقم: 03).

(4) - الجوهري: باب الراء، فصل الحاء: حشر.

(5) - الفيروزابادي: باب الراء، فصل الحاء: حشر.

٤٥٤ / ٧٨٢