قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

واختلف في الضَّمْج والقُرَادِ والقمْل والبعوض والبقّ وما أشبه ذلك؛ النوع الثاني من ميتة البرّ: كلّ ما ليس له نفس سائلة كالذباب والذرِّ والخنافس والعقارب وما أشبه ذلك، فهذا متّفق عليه أنّه لا يَنْجَسُ بالموت، ولا ما مات فيه من ماء أو مائع قياسا على الذباب، لقوله - عليه السلام -:» إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمقلوه ثمّ أخرجوه فإنّ في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواءً، وإنّه ليقدِّم الداء ويؤخّر الدواء «(1)، ومعلوم أنّ بعضها يموت من ذلك، ولم يقل إنّه أفسد طعاما، والله أعلم.

وأمّا الميتة البحرية: فمتّفق على طهارتها وتحليلها، …

--------------------

قوله الضَّمْج: في "القاموس":» الضمج: لَطْخُ الجسدِ بالطِّيب حتّى كأنّه يقطُر، ودُوَيْبَةٌ مُنتنَة تلسع … الخ «(2).

قوله والقُراد: في "الصحاح":» والقُراد [يعني بالضمّ]: واحد القِرْدَانِ «(3).

قوله» فامقلوه «: أي بالقاف وهمزة الوصل، وفي "الصحاح":» ومقله في الماء مقلا: غمسه، وفي الحديث:» إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه فإنّ في أحد جناحيه سمًّا وفي الآخر الشفاء، وإنّه يقدّم السمّ ويؤخِّر الشفاء « … «(4).

قوله فمتّفق … الخ: في حكاية الاتّفاق مع ما سيأتي من ذِكر الخلاف نظرٌ، نعم ظاهر الآية والحديث يدلّ على طهارة ميتة البحر مطلقا وهو المذهب.

(1) - أخرجه بهذا اللفظ الربيع بن حبيب: باب أدب الطعام والشراب، رقم: 371 (1/ 94)، وأخرجه أبو داود: كتاب الأطعمة، رقم: 3346 باختلاف طفيف، وله ألفاظ وطرق أخرى كثيرة.

(2) - الفيروزابادي: باب الجيم، فصل الضاد: ضمج. قال الشيخ أبو القاسم البرادي في

"شرح الدعائم": الضمج هو الحَلَم الكبير الأخضر. (وجه الورقة: 158، مخطوط).

(3) - الجوهري: باب الدال، فصل القاف: قرد.

(4) - الجوهري: باب اللاّم، فصل الميم: مقل، والحديث بهذه الصيغة أقرب لفظا إلى رواية ابن ماجة: كتاب الطهارة، رقم: 3495؛ وأحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 11216.

٤٥٥ / ٧٨٢