الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦وأمّا رجيع ابن آدم وغائطه: فمتفق على نجاسته، وكذلك بوله على هذا الحال، وكذلك جميع الأجزاء المنفصلة منه والمتصلة به، من اللحم والعظم والعصب وغيرها، واختلف في مخّه، واتّفقوا على البُزاق والعرق والمخاط والبلغم وجميع البلل منه أنه طاهر.
وكذلك ما يستحيل من الأجسام إلى صلاح، كلبن الآدميات والمحلَّلِ من الحيوانات …
--------------------
قوله وغائطُه: عطف تفسير على الرجيع، ولذلك أفرد الضمير في قوله: نجاسته.
قوله وكذلك جميع الأجزاء المنفصلة … الخ: أمّا نجاسة الأجزاء المنفصلة فظاهر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:» ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهو ميتة «(1)، وأمّا نجاسة الأجزاء المتصلة فغير ظاهر خصوصا المسلم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:» سبحان الله المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا «، [والله أعلم] (2)، فليحرّر مراده؛ ثم ظهر أن المراد بالمتصل: النَّجَسُ المتصل الذي انفصل من الدم واللحم وغير ذلك، والمراد بالمنفصل: البول والغائط والقيء مثلا، والله أعلم.
قوله يستحيل: أي ينقلب، في"الصحاح":» وحالت القوس واستحالت بمعنى أي: انقلبت عن حالها التي غُمِزَتْ عليها وحصل في قابها اعوجاج «(3).
قوله كلبن الآدميات: وذلك لأنّه كان بعض أجزائه في الأصل دما. وقوله الآدميات: المراد منهنّ غير المشركات.
قوله والمحلّل … الخ: أي الذي حلّ أكل لحمه من الحيوانات لبنُه طاهرٌ.
(1) - تقدّم تخريجه قريبا في صفحة: 21.
(2) - ما بين المعقوفتين زيادة من أ والحجرية، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، رقم: 1422، وصحّحه على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب غسل الميّت ووضوئه قولا لابن عباس موقوفا. ورواه بلفظ:» … ليس بنجس حيّا ولا ميّتا «مرفوعا البيهقي في السنن الكبرى، رقم: 1360، ورقم: 6460؛ والدارقطني في السنن، رقم: 01 (2/ 70)؛ وصحّح الحافظ ابن حجر إسناده في فتح الباري (3/ 127)، وذكر أنّ سعيد ابن منصور رواه في سننه.
(3) - الجوهري: باب اللام، فصل الحاء: حول.