الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧فلا خلاف في طهارته، كما لا خلاف في نجاسة لبن الخنزيرة، وأما لبن الحيوان المحرَّم الأكل فقيل مكروه وقيل تابع للّحم.
وأما بيض الطير المباح فلا بأس به، دون بيض الحشرات من الحياة والأماحي وأشكالها لأنها من الخبائث، والله أعلم.
وكذلك ما يتولد من الجروح والقروح من المِدّة والقيح اتفقوا أنه طاهر، …
--------------------
قوله فقيل مكروه … الخ: انظر كيف يتأتّى القول بالكراهة مع الحكم بأنّ الحيوان محرّم الأكل، فإنه يقتضي أن يكون لبنه كلبن الخنزيرة وإلاّ لساغ القول بالكراهة في لبن الخنزيرة أيضا لأنّها من جملة ما كان محرم الأكل، والألبان ليست تابعة للحوم عند صاحب هذا القول.
قوله والقروح: عطْفُ القروح على الجروح يقتضي المغايرة بينهما، مع أنّ المذكور في التفسير على أنّها الجروح، قال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ الآية [آل عمران: 140]:» قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم بضمّ القاف والباقون بالفتح، وهما لغتان كالضُّعف والضَّعف، وقيل هو بالفتح: الجِراح، وبالضم ألمها «، لكن في "الصحاح" ما يدلّ على أنّها تطلق على غير الجراح، قال:» وقرِح جلده – بالكسر- يقرَح قَرْحًا فهو قرِحٌ إذا خرجت به القروح … الخ «(1).
قوله المِدة: يعني بالكسر وظاهر كلامه أنّها غير الصديد، وكلام ابن قضية يقتضي أنّها هو، حيث قال:» وأمِدَ الجرح: أي صارت فيه مِدَّة وهي الصديد … الخ «(2)،
(1) - الجوهري: باب الحاء، فصل القاف: قرح.
(2) - لم نقف في حدود اطلاعنا على هذه العبارة حرفيا في واحد من كتب اللغة؛ ولم نقف على مؤلّف اسمه ابن قضية؛ ولعلّ المحشّي أحال إلى ابن قتيبة فحُرِّفَ من النساخ إلى ابن قضية، فقد ورد في كتاب "أدب الكاتب" لابن قتيبة (213 - 276هـ) ما يشبه= =العبارة المذكورة متفرّقا في موضعين، قال في صفحة 360:» وأمدّ الجرح: إذا صارت فيه مِدّة «، وقال في صفحة 143:» وغثيثة الجرح: مِدّته والصديد الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدّة «؛ وقد أورد كلّّ من الجوهري في "الصحاح" والزبيدي في "تاج العروس"ما يشبه العبارة المذكورة، في مادّة: مدد، صدد.