قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وصدع بأمر ربّه مجتهدًا في تبليغه، ناصحًا لأمّته، حريصًا على هداية الخلق أجمعين، رؤوفًا بالمؤمنين، رحيمًا بالمتّقين، آخذًا بالعفو، آمرًا بالعرف، مُعرِضًا عن الجاهلين، كاظمًا لغيظه، شاكرًا لأنعم ربّه، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزئ بالسّيّئة السّيّئة، لكن يعفو ويصفح، أشدّ النّاس تواضعًا في غير ذِلّة، …

--------------------

قوله وصدع بأمر ربّه: أي: وجهر به، مِن صدع بالحُجّة: إذا تكلّم بها جَهارًا، أو فرق بين الحقّ والباطل، وأصله الإبانة والتّمييز، لقوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُومَرُ﴾ [الحجر: 94].

قوله آخذًا بالعفو: يعني: امتثالاً، لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ الآية [الأعراف: 199]، قال البيضاوي: «أي: خُذ ما عفا لك مِن أفعال النّاس ويسهل، ولا تطلب ما يشقّ عليهم، مِنَ العفو الذي هو ضدّ الجهد، أو خذ العفو عن المذنبين أو الفضل وما يسهل من صدقاتهم، وذلك قبل وجوب الزّكاة، ﴿وَامُرْ بِالْعُرْفِ﴾: المعروف المستحسن من الأفعال، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ فلا تمارهم ولا تكافئهم بمثل أفعالهم، وهذه الآية الكريمة جامعة لمكارم الأخلاق، آمرة للرّسول باستجماعها» اهـ(1).

قوله ليس بفظّ ولا غليظ: الفظّ: السيّء الخلق الجافي، والغليظ: القاسي.

قوله ولا صخّاب: الصّخب: الصّياح، كذا في "الصّحاح"(2)، وفي "القاموس": شِدّة الصّوت(3).

(1) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 199 من سورة الأعراف.

(2) -الجوهري: باب الباب، فصل الصّاد: صخب.

(3) - الفيروزابادي: القاموس المحيط، باب الباء، فصل الصّاد: صخب.

٤٧ / ٧٨٢