الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤فأمرهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها، ولقوله - عليه السلام -:
» إذا حضرتك الصلاة وأنت في مرابض الغنم فصلّ، وإذا حضرتك في معاطن الإبل فلا تصلِّ «(1)، وقياسا على اللبن والعرق وسائر الفضلات؛ وقال آخرون: الأبوال تابعة للحوم، والمحرّم أكله نجسٌ بوله، والمحلّل على عكسه، وقال أكثر أصحابنا: إنّ الأبوال كلّها نجسة سواء كانت من بني آدم أو من البهائم، …
--------------------
قوله» مرابض الغنم «: في "الصحاح" في باب الضاد في فصل الراء:» وربَضُ الغنم أيضا: مأواها … الخ «(2).
قوله» في معاطن الإبل «:في "الصحاح"» والعَطَنُ والمَعِْطَنُ: واحد الأعطانِ والمعاطِنِ، وهي مبارِك الإبل عند الماء لتشرب عَللا بعد نَهَل، فإذا استوفت رُدّت إلى المراعي … الخ «(3).
قوله وقياسا: علّة أيضا لقوله طاهر، فهو معطوف من جهة المعنى على قوله لحديث … الخ.
قوله وقال آخرون: الأبوال … الخ: هذا بعينه هو القول المتقدِّم، ثمّ قوله: والمحرّم أكله … الخ تطويل بلا حشو، لأنّ هذا معلوم من قوله الأبوال تابعة للحوم، فليحرّر والله أعلم؛ اللهمّ إلاّ أن يقال: مراده التفاوت في علّة التحليل عند القائل به هل هو القياس أو التبعيّة للحم، والله أعلم.
قوله وقال أكثر أصحابنا: ظاهر كلامه -رحمه الله- أنّ غير الأكثر لا يقولون بنجاسة الأبوال كلّها، وظاهر كلام الشيخ عامر -رحمه الله- أنّ أصحابنا كلّهم اتّفقوا على نجاسة الأبوال كلّها، قياسا على بول ابن آدم، لاتّفاقهم في الشراب الذي يكون بولا [وهو الماء] (4)، وأجاب عن الحديث المتقدِّم بأنّ أهل الضرر تحلّ لهم أشياء لا تحلّ
(1) - أخرجه أحمد: مسند البصريين، رقم: 19634، 19647؛ والدارمي: كتاب الصلاة، رقم: 1355.
(2) - الجوهري: باب الضاد، فصل الراء: ربض.
(3) - الجوهري: باب النون، فصل العين: عطن.
(4) - زيادة من أ.