الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥لانّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - سمّى البول خبثا، وقال:» لايصلّ أحدكم وهو يدافع الأخبثين «(1)، وقال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:157]، فكلّ بول خبيث وكلّ خبيث حرام، فبول ما يؤكل لحمه كبول مالا يؤكل لحمه، كما أنّ دمهما متّفق على نجاسته وتحريمه،
والله أعلم.
ولم يقطع أصحابنا عذر من شرب أبوال المأكولات، واتّفق الجميع على أنّ أبوال المكروهات والمحرّمات حرام نجس، والله أعلم.
وأمّا الفرث والأرواث: فقد اختلف فيها أيضا، لكن أصحابنا وجمهور الأمة أجمعوا على أنّها طاهرة من جميع ما يؤكل لحمه، …
--------------------
غيرهم رخصة من الله، والرخصة لايقاس عليها، والله أعلم (2).
قوله فكلّ بول خبيث … الخ: فيه أنّ الخصم لا يسلّم المقدِّمة الأولى (3).
قوله ولم يقطع أصحابنا عذر من شرب … الخ: إنّما لم يقطعوا عذره لأنّها مسألة اجتهادية، ومسائل الاجتهاد لا يقطع فيها العذر مالم يقطع المجتهد على معيَّنة.
قوله وجمهور الأمّة: من غير الجمهور الشافعي فإنّه يقول بنجاسة ما خرج من السبيلين مطلقا.
(1) - أخرج الربيع بن حبيب عن ابن عباس أنّه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلّي الرجل وهو يدافع الأخبثين، باب جامع الصلاة، رقم: 298، (1/ 78)؛ وأخرج أحمد عن عائشة أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:» لا يصلّينّ أحدكم بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان «، باقي مسند الأنصار، رقم: 23310؛ وبنحوه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 869؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 82.
(2) - الإيضاح، 1/ 345، 346.
(3) - المقدّمة الأولى هي: كلّ بول خبيث، والمقدّمة الثانية هي: كلّ خبيث حرام، ونتيجة القياس هي: كل بول حرام.