الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦لأمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - النفر الجنّيين بالتزوّد منه لعلف الدوابّ، فقالوا: يارسول الله إنّ بني آدم ينجّسونه علينا، فعند ذلك نهى - عليه السلام - أن يُستنجى بالعظم والروث (1)؛ فلو كانت الأرواث نجسة لم يَنْه - عليه السلام - عن تنجيسها؛ وفي بعض كتب أصحابنا من أهل المشرق: أنّ الفرث نجس إلاّ ما تخلّص من الكِرْشِ إلى الأمعاء فلابأس به (2)؛ وبعض أصحابنا يكرهون روث البقرة الأنثى في زمان (3) الربيع، لأنّه يجري على مجرى النجس (4)؛ …
--------------------
قوله لأمر النبيء - صلى الله عليه وسلم -: هذا الدليل أعمّ من المُدَّعَى، وهو يشهد لنا على طهارة أرواث الخيل والبغال والحمير.
قوله بالعظم: لأنّه كما تقدّم يصير لهم لحما غريضا، أي طريًّا.
قوله الكرش: في ''الصحاح'':» الكَرِشُ لكلّ مجترٍّ بمنزلة المعدة للإنسان، تؤنّثها العرب، وفيها لغتان: كِرْشٌ وكَرِشٌ … الخ «(5)، يعني بكسر الكاف وسكون الراء، أو فتح الكاف وكسر الراء.
قوله الأمعاء: هو بالمدّ جمع مِعًى بالقصر، وفي الحديث:» المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر في سبعة أمعاء «، وهو مثَل لأنّ المؤمن لا يأكل إلاّ من الحلال ويتوقَّى الحرام والشبهة، والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين أكل وكيف أكل، ''صحاح'' (6).
(1) - تقدّم تخريجه في صَ: 14.
(2) - ابن جعفر الأزكوي، الجامع، 1/ 290.
(3) - في ب والحجرية: زمن.
(4) - أبو يحي توفيق بن يحي الجناوني، شرح في مسائل الطهارات، ص:05، (مخطوط)؛ وفي الحجرية: مجرى البول … .
(5) - الجوهري: باب الشين، فصل الكاف: كرش.
(6) - الجوهري: باب الياء، فصل الميم: معى؛ والحديث المتقدّم أخرجه باللفظ الوارد به البخاري: كتاب الأطعمة، رقم: 4974؛ ومسلم: كتاب الأشربة، رقم: 3841؛ وابن ماجة: كتاب الأطعمة، رقم: 3247؛ وأحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 4488؛ والدارمي: كتاب الأطعمة، رقم: 1953؛ والربيع بن حبيب بنحوه، باب أدب الطعام والشراب، رقم:369 (1/ 93).