الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١فكانت الخيل والبغال في معناها قياسا، لأنّها مركوبة غير مأخوذة منها الزكاة، وليست من الأنعام.
وذو مخلب من الطير: اختلف (1) فيها أيضا، فحرّمها قوم بالكلّية لورود النهي عن أكل لحومها، فكان الروث والبلل وسائر الفضلات تابعة للحوم (2)؛ وكرَّهها آخرون، والله أعلم.
وأما سائر الطيور (3) من العصافير والحمام وغيرها فلا بأس بأكل لحمها وسؤرها، إلاّ ما كره أصحابنا من قتل ستّة أجناس منها لورود النهي عن قتلها، …
--------------------
قوله فيها أيضا … الخ: الظاهر تذكير الضمائر في الجميع لأنّه عائد إلى ذي مخلب [من الطير] (4).
قوله وكرَّهها آخرون: وكذلك أباحها أيضا آخرون، [واستدلّوا بظاهر الآية] (5).
قوله فلابأس بأكل لحمها: أي مالم يكن مُحرِماً أو في الحرَم.
قوله من قتل ستة أجناس منها: فيه نظر، لأنّ الأجناس الستة ليست كلّها من الطير، ثمّ إنّه بقي النظر فيما كره أصحابنا قتله من الطير إذا ذبح هل يؤكل أو لا؟ وظاهر صنيع المصنف –رحمه الله- يدلّ على أنّ في أكل لحمها وسؤرها بأسا، بدليل الاستثناء، اللّهم إلاّ أن يقال: الاستثناء من شيء مقدَّر وهو القتل، فكأنّه قال: فلا بأس بأكل لحمها وسؤرها وقتلها إلاّ ماكره أصحابنا، فيكون البأس راجعا للقتل فقط، والله أعلم، فليحرّر.
(1) =رقم: 1951؛ وأحمد: مسند الكوفيين، رقم: 17888؛ ومالك: كتاب النكاح، رقم: 994؛ والدارمي: كتاب الأضاحي، رقم: 1906؛ وورد نهيه - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث من غير ما ورد عنه في يوم خيبر، منها ما رواه أحمد: نهى رسول الله … - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الإنسية وعن كلّ ذي ناب من السباع، مسند الشاميين، رقم: 16563؛
وجاء بلفظ:» الحمر الأهلية «في روايات كثيرة.
- في ب: اختلفوا، وفي الحجرية: مختلف.
(2) - في ب والحجرية: للحومها، وفي د: للحمها.
(3) - في ج. والحجرية: الطير.
(4) - زيادة من أ والحجرية.
(5) - زيادة من أ. والآية هي قوله تعالى: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِيمَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ [الأنعام: 145].