قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

فشدّد أصحابنا في قتل هذه الأجناس حتىّ جعلوا الدية على قاتلها درهمين لكلّ واحد منها، وجعلوا في الضفدع نعجة بجِزّتها (1)، والله أعلم بهذا إن كان عن أثر أثروه أو عن نظر منهم روأه (2).

وأمّا الدجاج وما كان في معناه ممّا لا يمتنع عن أكل القذر: فإنّهم شدّدوا في روثه أنّه نجس؛ ورخصوا في سؤره مالم يُعايَن النجس على منقاره في حين وقوعه في الماء؛ ونجَّسوا بيضه أيضا حتىَّ يُغسل (3).

وأمّا سائر الصيد من جميع ما أحلّ الله أكله من الظباء …

--------------------

قوله الدجاج: هو بتثليث الدال.

قوله ممّا كان لا يمتنع عن أكل القذر: إنّمالم يحكُموا عليه بالتحريم مع أكله القذر لأنّ الأغلب عليه لقط الحبِّ، والحكم منوط بأغلب الأمور، ألا ترى أنّا نسمّي الرجل أمِّيًا وإن كان يكتب الحرف والحرفين والحروف كما قال الشيخ عامر -رحمه الله- (4).

قوله الظباء: هو بالمدّ جمع ظبي، وهو الغزال، تطرفت الياء إثر ألف زائدة فقلبت همزة.

(1) - أبو يحي توفيق الجناوني، شرح في مسائل الطهارات، 07 (مخطوط). وجِزَّةُ النعجة: صوفها المجزوز عنها في سنة.

(2) - قال الشيخ السالمي –رحمه الله-:» الظاهر أنّه نظر منهم وسياسة، فإنّ في دفع ذلك إلى الفقراءكفارة لارتكاب النهي وردعا عن التجاسر عليه والاسترسال فيه، … وهذا التشديد من أصحابنا –رحمهم الله تعالى- يدلّ على أنّ النهي محمول عندهم على التحريم،

والله أعلم «، (شرح الجامع الصحيح، 2/ 43، 44).

(3) - الأزكوي، الجامع، 1/ 291؛ العزابة، الديوان، كتاب الطهارات، ظهر الورقة: 04 (مخطوط)؛ ابن وصاف، شرح الدعائم، 1/ 173، 174.

(4) - الإيضاح، 1/ 347.

٤٨٠ / ٧٨٢