قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦

ابن عبد الله المخصوص بالمواهب السَّنية، والمفاخر السّميّة، فكشف به عن الهُدَى دياجي الغمّة، وهَدَى به من الضّلالة الأمّة، وأنزل عليه كتابًا فيه هُدى ونور وشفاء لما …

قوله السّنية: أي المضيئة، من السّنى -بالقصر- وهو الضّوء، أو الرّفيعة من السّناء -بالمدّ- وهو الرِّفعة.

قوله السّمية: أي العالية، من السموّ وهو العلوّ والاِرتفاع.

قوله دياجي الغمّة: في "الصِّحاح": «الدّجى: الظّلمة» إلى أن قال: «ودياجي الليل: حَنَادِسَهُ، كأنّه جمع ديجاة. قال الأصمعي: دجا الليل: إنّما هو ألبسَ كلَّ شيء، وليس هو من الظّلمة، ومنه … دجا الإسلام: أي قوِيَ وألْبسَ كلّ شيء. والدُّجَى: جمع دُجْية … وهي قَتْرة الصّائد، والظّلمة أيضًا»(1)، وفي محلّ آخر: «والحِندِسُ: الليل الشّديد الظّلمة»(2)، والظّاهر -والله أعلم- أنّه شبّه الهدى بصورة حسنة محتجَبَة تحت ظُلمة، تشبيهًا مضمَرًا في النّفس، فيكون استعارة بالكناية، والدّياجي التي هي الظّلمة اللاّزمة لها حيث اِستترت تحتها تخييل، والكشف ترشيحٌ، ويُحتمل أيضًا أنّه شبّه الغُمّة وهو الأمر المبهَم الملتبس بليل ذي ظُلمة تشبيهًا مُضمَرًا في النّفس، ولم يصرّح بشيء من أركان التّشبيه سواء المشبَّه الذي هو الغُمّة، فيكون استعارة بالكناية أيضًا، والدّياجي تخييل والكشف ترشيح.

قوله الغمّة: في "الصّحاح": «والغُمّة الكُربة» إلى أن قال: «ويُقال: أمر غُمّة، أي

(1) - الجوهري: باب الياء، فصل الدّال: دجا. والأصمعي المذكور هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أحد أئمّة اللّغة، وصاحب العشرات من التّصانيف. اُنظر: السّيوطي: بُغية الوعّاة، 313.

(2) - الجوهري: باب السّين، فصل الحاء: حدس.

٦ / ٧٨٢