قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

من الرّسالة والقصص والأمثال والحدود والأحكام، وأنّه صادق في جميع ما نطق به من الكلام، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يَّوحَى﴾ [النّجم: 3]، وذلك أنّ دعوة الرّسول - عليه السلام - ثلاث جُمَل لا يستغني بعضها عن بعض، ولا يسع جهلها كلَّ [مكلَّف](1) عاقل عند بلوغه طرفة عين، ولا يخرج من الشّرك ما لم يأت بها معرفة واعتقادًا، ولفظًا وإقرارًا، وهي شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، وما جاء به حقّ من عند ربّه، والدّليل على فرضها قول الله تعالى: ﴿ءَامِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنزَلْنَا﴾ [التّغابن: 8]؛ ومن السنّة: ما روي عن علي بن أبي طالب عن النّبيء - عليه السلام - أنّه قال: «لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله وأنّه بعثني بالحقّ، والبعثِ بعد الموت، والقدر»(2)، …

--------------------

قوله وأنّه صادق في جميع ما نطق به: عطف على قوله: ما جاء به، فتكون المعرفة مسلَّطة عليه.

قوله ﴿وَالنُّورِ الذِي أَنزَلْنَا﴾: يعني: القرآن، وذلك إشارة إلى ما جاء به.

قوله «حتّى يؤمن بأربع»: فيه أنّ المذكور في الحديث خمس، فكيف جعلها أربعًا؟ وفيه أيضًا أنّ المقصود إنّما هو الاِستدلال على الإيمان بالجمل الثّلاثة فقط كما دلّت الآية عليه، وأنّ الجملة الثّالثة تشمَل البعث بعد الموت والقدَر

(1) - زيادة من ب.

(2) - أخرجه التّرمذي: كتاب القدَر، باب ما جاء أنّ الإيمان بالقدر خيره وشرّه، رقم: 2232؛ وابن ماجة: المقدّمة، باب في القدَر، رقم: 81؛ وأحمد: مسند علي بن أبي طالب، رقم: 758؛ والحاكم: المستدرك، 1/ 32،33 وصحّحه على شرط الشّيخين ووافقه الذّهبي.

٥٠ / ٧٨٢