قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

وهذه الدّعوة التي يدعو إليها رسول الله وكلّ نبيء مرسَل، وهي فرض على كلّ مكلَّف، وهي الجملة التي انتظمت التّوحيد وغير التّوحيد، فإذا أتى العبدُ بهذه الثّلاثة جُمَل نطقًا واعتقادًا فقد تمّ إيمانه فيما بينه وبين العباد، وحقن بها دمه وماله وذرّيته من السّبي والفساد، وجرت عليه بذلك أحكام أهل القبلة، وصار موسومًا بالدّخول في الملّة، وقيل: إنّ إيمانه قد تمّ بالكلّية فيما بينه وبين الرّبّ وسائر البريّة فيه، …

--------------------

وغير ذلك، فكيف خصّهما في الحديث بالذّكر دون سائر خصال التّوحيد؟ فليُحرَّر معنى هذا الحديث، اللهمّ إلاّ أن يُقال: جعل الإيمان بالبعث والقدَر خصلة واحدة وأفردهما بالذّكر من الحقّ الذي جاء به للاِهتمام بهما، وجعلهما قسمًا واحدًا لأنّهما من مشمولات الحقّ الذي بُعث به، فيناسب الاِستدلالَ أيضًا على كون الجُمَل ثلاثًا، لأنّها وإن كانت بحسب الظّاهر أربعًا فهي في الحقيقة ثلاث، والله أعلم.

قوله وهذه الدّعوة: أي: الجمل الثّلاث التي تقدّمت.

قوله وغير التّوحيد: لكن انتظام غير التّوحيد باعتبار جزئها الأخير، وهو الجملة الثّالثة.

قوله بهذه الثّلاثة جُمل: هكذا فيما رأيناه من النّسخ(1)، ولعلّه بدل من هذه، بدل نكرة من معرفة، على حدّ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ﴾ [العلق: 15].

قوله تمّ إيمانه: المراد بالإيمان هنا: التّوحيد، لا الإيمان الحقيقي الذي هو القول والعمل.

قوله وحقن: أي منع.

قوله فيه: أي: في العبد الآتي بالجُمل الثّلاث، ويُحتمل أنّ الضّمير راجع إلى المذكور

(1) - في د والحجرية: الثّلاث جُمل.

٥١ / ٧٨٢