الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨فقيل: لا يتوضأ به إلاّ في حال الضرورة، وقال بعضـ[ـهم] (1): التيمّم أحبّ إليّ منه، و جمهور العلماء على ما قدّمنا، لقول النبيء - عليه السلام - وقد سئل عنه:» هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته «(2).
وهكذا ماء البئر أيضا: فالحكم فيه الطهارة، فإن خالطته نجاسة أو ميتة نُزعت (3) منه أربعون دلوا للسنّة إذا كان ماء البئر غزيرا، وإن كان قليلا نُزح كله، …
--------------------
قوله وجمهور العلماء على ما قدّمنا: فيه أنّه لم يقدّم هنا إلاّ الحكم بالطهارة، والظاهر أنّ هذا أمر متّفق عليه، فإنّه لا يذهب عاقل إلى نجاسته، نعم الجمهور على أنّه طاهر مطهِّروغيرهم إلى أنّه طاهر غير مطهِّر، فلو قال: وقد اختلف في رفع الحدث به في حال الاختيار، فالجمهور على أنّه يرفعه، وقيل: لا يتوضّأ به … الخ لكان أظهر، وقد يُقال: المراد بما قدّمه ما ذكره عند تقسيم المياه إلى أربعة أقسام، والله أعلم.
قوله أو ميتة: من عطف الخاصّ على العامّ.
قوله أربعون دلوا: أي بدَلْوها، وقيل خمسون.
قوله للسنة: أي لا للنجاسة كما صرّح به بعد، وهو الظاهر إذا لم يتغيّر أحد أوصافه؛ وذهب بعض أصحابنا إلى نجاسة البئر إذا حلّتها النجاسة مطلقا، وذكروا أنّ التقدير
(1) - زيادة من الحجرية.
(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب أحكام المياه، رقم: 156 (1/ 42)؛ والترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 64 وصحّحه؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 59؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 76؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 380؛ وأحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 8380؛ ومالك: كتاب الطهارة، رقم: 37؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 733.
(3) - في أ ود: نُزِعَ.