الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩. … ... … ... … ... … ... … ... … ... .
--------------------
لأصحابنا في نزح البئر النجسة أربعين دلوا أو خمسين أنّ هذا مقدار ما فيها من الماء من غير أن تزيد مادّة العيون؛ قالوا: وإن رجع الدلو في بئر أخرى قبل أن تُطهر نُزع منها أيضا أربعون دلوا بدلو طاهر أو خمسون؛ قالوا: وإن بقي دلو واحد من العدد المذكور ولم يُنزع في ذلك اليوم استقبل نزعها من أوّله لأنّ الأصل في هذا الماء أنّه نجس عندهم؛ وفي كلام الشيخ عامر -رحمه الله- ما يدلّ على أنّ من أصحابنا من يقول لا يُغرف ماء السنة من البئر إذا كانت لا تُنزح لقوّتها، حيث قال:» وإن نُزحت عشرة دلاء وفرغ ماؤها طهرت على قول من اعتبر الخمسين دلوا مقدار ما فيها، وإن لم تكن تُنزح لقوّتها لا ينجسها شيء، ومن لم يعتبر ذلك قال لابدّ من خمسين دلوا للسنّة أو أربعين، ولا يرى تنجيس الماء الذي غُرف منها، والله أعلم «(1). والحاصل أنّ لأصحابنا في البئر إذا كانت لا تُنزح لقوّتها ثلاثة أقوال: منهم من يقول: إنّها تنجس ولا تطهر إلاّ بعد [نزع] (2) أربعين دلوا أو خمسين ويكون الماء المغروف نجسا؛ ومنهم من يقول: إنّها لا تنجس ولكن يُغرف منها أربعون دلوا أو خمسون للسنّة ويكون الماء المغروف طاهرا؛ وهو الذي اعتمده -رحمه الله-؛ ومنهم من يقول: إنّها لا تنجس ولا يُغرف منها شيء، وهو الظاهر المناسب للأحاديث إذا لم يتغيّر أحد أوصافه.
وقوله للسنّة يقتضي أنّ نزع القدر المذكور ثابت في السنّة، فكان عليه -رحمه الله-أن يبيّنه كما بيّن نزحها إذا كان ماءها قليلا بفعل ابن الزبير وابن عبّاس –رضي الله عنهما-، لكن ما رواه الشيخ عامر –رحمه الله- عن بعض العلماء أنّ التقدير لأصحابنا في نزح الأربعين أو الخمسين [دلوا] (3) يقتضي أنّ هذا برأي رأوْهُ وليس ثابتا في السنّة، فليحرّر، والله أعلم (4).
(1) - الإيضاح، 1/ 100.
(2) - زيادة من الحجرية.
(3) - سقط من ب ود وهـ.
(4) - الإيضاح، 1/ 97، 98.