قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

لما روي أنّ ابن عبّاس وابن الزبير نزحا زمزم لزنجيّ مات فيه (1)؛ ونزح الماء إنّما يكون بعد إخراج (2) الميتة أوّلا، واتّفقوا أنّه لا يجب غسل جوانب البئر، وأنّها إذا نزحت فقد طهرت هي والدلو جميعا، ولم يقطعوا أيضا بنجاسة الماء الذي يغرف للسنّة، وقد قال بعض: لا تجب السنَّة في البئر إلاّ من الميتة أو الدم أو لحم الخنزير، والله أعلم.

وكذلك ماء النهر الجاري: الحكم فيه الطهارة على كلّ حال، وإن وقعت فيه الميتة أو النجاسة؛ إلاّ إن كانت الميتة أو النجاسة في مجراه فغمرت (3) الماء كلّه، أو أُهرق فيه بول أو دم فغمر الماء كلّه، ولم يظهر منه إلاّ ما لاقاه فإنّه حينئذ ينجس؛ …

--------------------

قوله ونزْحُ الماء … الخ: ومثل النزْحِ النزعُ.

قوله بعد إخراج الميتة: لو قال: بعد إخراج عين النجاسة، لكان أولى.

قوله واتّفقوا على أنّه لا يجب غسل جوانب البئر إلى قوله جميعا: هذا الحكمُ خاصّ بالبئر التي تُنزح من أصلها على المختار، فإنّها هي التي يُحكم بنجاستها حتّى تحتاج إلى الطهارة دون التي يُنزع منها أربعون دلوا.

قوله ولم يقطعوا أيضا بنجاسة الماء الذي يُغرف للسنّة: هذا الحكم خاصّ بالبئر التي ينزع منها أربعون دلوا، لأنّها هي التي لا يُحكم بنجاسة الماء الذي يغرف منها على المختار.

قوله ولم يقطعوا أيضا بنجاسة الماء الذي يغرف للسنّة: أي: دون الماء الذي يغرف لنزحها لقلّة مائها فإنّ الظاهر أنّه نجس.

(1) - رواية ابن عباس أخرجها البيهقي في السنن الكبرى، رقم: 1190 (1/ 268)؛ ورواية ابن الزبير أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار، (1/ 17).

(2) - في أ ود: نزع؛ وفي د زيادة: وإخراجها.

(3) - في د: فغيّرت.

٥٠٦ / ٧٨٢