الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢فصل في أحكام الغسل بالماء
اعلم أنّ الماء أقوى مادّة في غسل النجاسة لأنّه يُذهب العين والأثر، فكلّ نجاسة ممّا لا يُرى لها عين قائمة كالبول والماء المنجوس وما في معناهما فثلاث غسلات تجزي في إزالتها، لقول النبيء - عليه السلام -:» إذا انتبه أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّىيغسلها ثلاثا «(1)، …
--------------------
قوله الغسل … الخ: الغسلُ إفراغ الماء مع الدّلك.
قوله فثلاث غسلات … الخ: ظاهر كلامه أنّه لا بدّ من ثلاثٍ، وقد ذكر الشيخ عامر –رحمه الله- في ذلك خلافا حيث قال:» واختلفوا أيضا في العدد هل هو شرط … أم لا؟ قال بعضهم: لا حدّ في ذلك إلاّ زوال العين مع طمأنينة النفس، والدليل حديث ابن عبّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» المذي والوذي والمنيّ ودم الحيضة ودم النفاس نجس لا يصلّى بثوب وقع عليه شيء منها حتّى يُغسل ويزول
أثره «(2)، فعلّق الطهارة بزوال الأثر لا غير؛ وقال آخرون: لا بدّ من ثلاث مرّات مع زوال الأثر وهو أقلّ ما يطهر به، لحديث ابن عبّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
» إذا استيقظ أحدكم … « … الخ «(3).
(1) - أخرجه مسلم: كتاب الطهارة، رقم: 416؛ والترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 24 وصحّحه؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 01؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 94؛ وأحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 6981؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 759.
(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب جامع النجاسات، رقم: 148 (1/ 41)؛ وعزى الإمام السالمي الحديث للبزار وأبي يعلى الموصلي في مسنديهما، وابن عدي في الكامل، والبيهقي والدارقطني في سننيهما، والعقيلي في الضعفاء، وأبي نعيم في المعرفة عن عمار مرفوعا بلفظ:» إنّما تغسل الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء «، (السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 204).
(3) - الإيضاح، 1/ 364؛ والحديث هو نفسه المتقدّم تخريجه أعلاه.