الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢ما لم يُسأل عن شيء من وظائف الجملة التي أنا ذاكرُها، فينكره أو يختلجه الشكّ فيه، فضلاً عن إنكاره، لأنّ تصديقه بما جاء به الرّسول مشتمل على وظائف التّوحيد وغيرها من العلوم؛ وقول الجمهور الأعظم من أهل العلم: إنّ إيمانه لا يتمّ فيما بينه وبين الرّبّ جلّ جلاله حتّى يأتي بوظائف التّوحيد التي تجيء مقسَّمة إن شاء الله بالكمال؛ وقد قال أهل التّفسير: من آمن بما في القرآن فقد آمن بجميع ما أمر اللهُ به، فالقول الأوّل مروي عن عمروس بن فتح(1)، وابن زرقون(2)، والإمام عبد الرّحمن ابن رستم(3)، وأبي خزر يغلا بن زلتاف(4)، وأبي معاوية عزّان بن الصّقر(5)، ومن شايعهم -رحمهم الله-، …
--------------------
من الجُمل الثّلاث، وفي بمعنى الباء، على حدّ «أنّ امرأة دخلت النّار في هِرّة»(6)، فيسلم من تعلّق حرفي جرّ بمعنى واحد بعامل واحد، والله أعلم.
قوله وقد قال أهل التّفسير … الخ: الظّاهر أنّه مقابل لقول الجمهور ومناسب للقول الأوّل، فكان الأولى تقديمه، والله أعلم بمراده.
(1) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 40.
(2) - هو أبو الرّبيع سليمان بن زرقون النّفوسي، اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 22.
(3) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 29.
(4) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 63.
(5) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 38.
(6) - أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدّواب فواسق … ، رقم: 3140؛ ومسلم: كتاب التّوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى … ، رقم: 2619؛ وابن ماجة: كتاب الزّهد، باب ذِكر التّوبة، رقم: 4256.