الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦إلاّ ما يتعذّر إخراج النَّجس منه، إذا عجن به الأشياء، أو طبخ فيها، أو اختمر معها، أو وقع عليه الودك أو الدهن في الثوب أو غيره من الأوعية بعدما سبق إليها، أو خِيط الثوب أو عُقد مع النجس، أو صُبغ بصباغ منجوس، …
--------------------
قوله إلاّ ما يتعذّر … الخ: التعذّر معناه: عدم الإمكان، وهذا ظاهر في الثلاثة الأُول دون ما بعدها، فإنّ الظاهر أنّه متعسّر لا متعذّر، ويدلّ له قوله بعد:
أو يعرك (1) حتّى تتيقّن طهارته.
قوله إذا عُجن به الأشياء أو طبخ فيها … الخ: فيه أنّه أسند أوّلا العجن إلى الأشياء، وثانيا أسند الطبخ والاختمار إلى النجس، والأولى أن يكون الإسناد على طريقة واحدة.
قوله بعدما سبق إليها: ظاهره أنّه لو طرأ على الدهن لم يتعذّر أو لم يتعسّر مع أنّه متعسّر على كلّ حال.
قوله أو صبغ بصباغ منجوس: في كلام الشيخ عامر –رحمه الله- ما يدلّ على أنّه إذا اجتهد في غسله يُحكم له بالطهارة ويكون كأثر النجس الباقي بعد الاجتهاد في الغسل حيث قال:» وإن بقي أثر النجس بعد الاجتهاد في الغسل فإنّ بعضهم قال: يغيّره بما يخالف لونه، وهذا عندي منهم استحسان، وقال آخرون: لا يُكلّف في ذلك غير الاجتهاد، ولكنّه يغسل ما دام النجس ينتقص، وليس عليه أن يقطع ذلك المكان لأنّ قطعه فساد والله لا يحبّ الفساد، والدليل على هذا ما أجمعوا عليه أن من صبغيده بالصباغ المنجوس ليس عليه أن يسلخ جلده لأجل أثر الصباغ المنجوس حين لم يزل بالغسل، فكان هذا قياسا عليه «، والله أعلم (2).
(1) - في المخطوطات: عُرِكَ.
(2) - المصدر السابق، 1/ 364، 365.